الأربعاء، 31 ديسمبر، 2008

31 ديسمبر 2008 - اللعب مع الكبار ..!!

اللعب.. مع الكبار..!!




لفت نظري في الأخبار المصورة التي عرضتها قناة الجزيرة مساء أمس.. لمظاهرات الشعوب العربية أن غالبها كان يهتف (بالروح ..بالدم .. نفديك يا غزة..) .. تصوروا .. أين وصلت القضية.. قضية العرب والمسلمين الأولى..التي نهتف لها أيام كنا طلاباً في المدارس..(بالروح بالدم نفديك يافلسطين..).. تصوروا فلسطين التي هتفنا لها صارت اليوم مجرد (غزة)!!..
كان العرب يرفعون أيديهم بالدعاء (اللهم أنصر فلسطين..) اليوم تحول الرجاء (اللهم أنصر غزة).. ياترى هل يأتي يوم يهتف العرب (بالروح بالدم ..نفديك يا شارع صلاح الدين في غزة..) وتصبح آمال العرب وأحلامهم مجرد شارع في مدينة غزة..!!
يا عالم يا عربي.. هذه استراتيجية متقنة التخطيط والتصميم والتنفيذ.. لا تعيشوا الدراما واليوميات .. انظروا في الأفق لتروا إتجاه المسير.. الذي فعله العرب – بل الفلسطينيون أنفسهم - بأيديهم لتنفيذ الإستراتيجية الإسرائيلية أكثر كثيراً مما فعلته إسرائيل نفسها.. صنعوا سلطة في قطعتين غير متجاورتين من الأرض.. ثم تقاتلوا فيها حتى قسموها الى قسمين .. كل قسم يلعن الآخر بأعنف مما تلعنه اسرائيل نفسها.. "عباس" في رام الله.. و"هنية" في غزة.. ثم وقعوا تهدئة مع اسرائيل وفشلوا – الطرفان – في توقيع تهدئة بين فتح وحماس ..
وتجتمع السلطة في رام الله إسرائيل لبحث السلام.. وتفشل في الجلوس على طاولة واحدة مع حماس في القاهرة..
لا يهم من الجاني ومن المجني عليه في حرب فتح وحماس.. ولا يهم من الظالم ومن المظلوم.. ولا يهم أيهما أقرب إلى الله فتح أم حماس.. الأهم من كل ذلك أن نتيجة ما ارتكبه الإثنان .. صنعت الواقع العربي اليوم.. الواقع الذي يهتف لـ(غزة) بعد أن كان يهتف لفلسطين.. هذا الواقع لم تدفع فيه إسرائيل درهماً.. هو هدية مجانية من فتح وحماس معاً..
عالم اليوم لا تحكمه الحروب والعضلات.. بل الإستراتيجيات.. أمريكا لم تغزو موسكو لتسقط (الإتحاد السوفيتي) .. هي استراتيجية ناعمة ملساء حولت روسيا إلى دولة بصفة مراقب في حلف شمال الأطلنطي .. بعد أن حولت عاصمة حلف "وارسو" إلى دولة في حلف الناتو..
عندما أرادت أمريكا أن تغزو الصين.. وتخترق عزلتها الـ(ماوية) في السبعينات.. لم ترسل لها الصواريخ والبوارج.. أرسلت فريقاً رياضياً في لعبة كرة تنس الطاولة.. وقال كيسنجر وزير خارجية أمريكا.. آنئذ..( لقد حققت الرياضة ما عجزت عنه السياسة..) ومضت الإستراتيجية حتى تحولت الصين الشيوعية إلى أعتى دولة رأسمالية شريكها الأول اقتصادياً ..أمريكا.
والآن إسرائيل تمارس نفس الإستراتيجية.. قسمت فلسطين إلى ضفة وقطاع..مؤمنين ضد كفرة.. وألهمت العرب أن نصف فلسطين مع إسرائيل ضد نصفها الآخر.. وسيأتي يوم تتوسط فيه إسرائيل بين الضفة والقطاع وتطلب منهما ضبط النفس..!!
كتبتُ هنا قبل هذا وقلت ليت مؤتمر قمة عربي ينعقد لساعة واحدة ويخرج ببيان مشترك من سطر واحد يقول..(قررنا استخدام العقول العربية لرسم استراتيجية .. تطرد إسرائيل من المنطقة في عام 2050) ..
مطلوب إستراتيجية عربية عميقة البصر.. !!

ليست هناك تعليقات: