الأحد، 7 ديسمبر، 2008

8 ديسمبر 2008 - الهجرة ..من .. والى .. العاصمة ..!!

موسم الهجرة.. من.. والى العاصمة ..!!

قبل سنوات قليله..كانت العاصمة المثلثة.. تخلو من الزحام تماماً قبل أسبوع من العيد.. عيد الفطر أو الأضحي.. وكان الحصول على الخضروات والسلع الأخرى مشكلة عويصة إذا اقترب العيد .. لأن المحلات تغفو تماما.. يهجرها أصحابها الذين غالبيتهم الساحقة من الأقاليم.. فإذا جاء يوم العيد تكاد تتوقف الحياة في العاصمة.. تتوقف المواصلات العامة بصورة غالبة.. وتغلق البقالات ومحلات الخدمات الأخرى ..ويصبح العيد عطلة حقيقية بالمعني الذي يعطل الحياة تماماً..
قبل أسبوع من العيد تبدأ الهجرة العكسية.. يرجع أهالي الولايات إلى ولاياتهم للاستمتاع بالعيد بين الأحبة والأهل..فيأخذوا معهم غالبية النشاط التجاري.. وتتعطل العاصمة..
لكن الوضع تغير تماماً اليوم.. الزحام في الشوارع يزداد كلما اقترب العيد.. والمحلات تضج بالحركة قبل العيد واثناء أيام العيد.. والمواصلات العامة تزداد حركة .. وتظل البقالات الصغيرة في الأحياء عاملة .. ومحلات الخضروات والفواكه .. لا شيء يتعطل سوى جيوب الناس التي تفرغها مصروفات العيد ..
والسبب.. يبدو أن أهالي الولايات (عكسوا الحكاية).. بدلاً من السفر لقضاء العيد بين ظهراني ولاياتهم وأهاليهم .. صار الأهل في الولايات هم الذين يفدون الى العاصمة لزيارة أبنائهم (المغتربين !) فيها.. فبدلاً من أن تخف الشوارع وتسهل الحركة .. تكتظ بالسيارات والراجلين وتبدو كما لو أن العاصمة تزداد ثقلا في الأعياد ..بزائريها..
ويبدو – والله أعلم – أن الحلقة القادمة في تطور الحراك السكاني في السودان.. أنه بعد سنوات قليلة سيسافر سكان العاصمة ..السكان الأصليين الذين لم ينحدروا من فروع ولائية.. سيسافروا هم للاستمتاع بالعيد في الولايات.. حيث المناظر والبيئة الخلابة.. بينما يأتي أهل الولايات الى الخرطوم للتمتع بمدن الأطفال والملاعب والخدمات الحضرية الأخرى.. فيصبح موسم الأعياد تبادل كراسي.. ينتقل العاصميون إلى الولايات.. ويأتي الولائيون إلى العاصمة..
واذا حدث ذلك..وأتمنى فعلا أن يحدث.. فسيكون أول اثاره الحميدة أن تحافظ اسعار تذاكر السفر خلال العيد على قيمتها العادية.. فحيث أن أصحاب البصات يرفعون تذاكر السفر الآن بحوالى 30% زيادة عن قيمتها العادية.. وحجتهم في ذلك أن البصات تسافر في اتجاه واحد.. تحمل الذاهبين إلى الولايات ثم ترجع فارغة من الركاب .. لكن عندما تتكافيء الهجرات.. حركة أهالي العاصمة الراغبين في التمتع بالعيد في الولايات.. وحركة الولائييين الراغبين في عطلات شيقة في ملاهي العاصمة وحدائقها.. عندها ستحافظ أسعار تذاكر السفر على قيمتها العادية.. لأن الحركة الخارجة من العاصمة ستعادل الحركة الوافدة إليها..
على كل حال .. أتمنى لكم عيدا سعيدا.. تضحون فيه بكل أحزانكم .. وتكتسبون فيه آمالكم وطموحاتكم الخيرة..
وكل عام وانتم بخير..!!

ليست هناك تعليقات: