الأحد، 7 ديسمبر 2008

7 ديسمبر 2008 - شفافية .. معتمة..!!

شفافية.. معتمة ..!!

عندما كتبت هنا يوم الثلاثاء الماضي عن أسعار القمح التي انخفضت عالميا.. بينما ظلت في السودان كما هي ..محققة أرباحا كاسحة للمطاحن على حساب المستهلك ..اتصل بي هاتفيا السيد محمد الشفيع مستشار مجموعة دال ودعاني لزيارة (مطاحن سيقا) التي تملكها المجموعة.. ولقاء مع السيد اسامة داوؤد عبداللطيف..
ويبدو أن مجموعة دال تضع ألف حساب لكل ما يقترب من سمعتها التجارية.. فرغم أني في العمود لم أذكرهم بالاسم.. لكن اسامة داوؤد .. على حد تعبيره أن "دال" هي الرقم الأول في هذه الصناعة.. وأية اشارة في هذا الصدد ستكون في جبينها.. وعلى كل حال فهي حساسية مستحبة.. أن يدخل في حرز رأسمال الأعمال اشراق الجبين..
يرى اسامة داوؤد ان الأعمال التجارية ليس سواء.. الذي يستثمر في الصناعة أو الزراعة.. ليس كمن يستثمر في (سمسرة العقارات).. والذي يجمع في استثماره الصناعة والزراعة معا ..يصبح ذو النورين.. والتعبير من عندي..
عموم السرد الذي تفضلت به مجموعة دال.. على لسان مهندسيها أو رئيسها.. أكبر من أن تحتويه مساحة هذا العمود المحدودة.. سأضعها أمامكم في مساحة أوسع.. ربما تتيحها فرصة أيام العيد.. التي تستمر خلالها صحيفة السوداني في الصدور.. حينما يخلد الآخرون للعطلة والراحة..
لكني سأختار قضية عرضية ذكرها اسامة .. قال أنه يتمنى أن تتحول (إمبراطورية!) مجموعة دال- وتعبير امبراطورية ورد على لسانه بالحرف- أن تتحول الى مساهمة عامة.. وأن لا يكون شغل الجيل القادم من أبناء آل داؤد ادارتها.. بل فقط تملكها مع مساهميها .. وتحييد الادارة عن رأس المال.. بكل ما يتطلبه هذا الوضع من(شفافية!) ..
والفكرة سديدة.. وليست جديدة.. فهو النظام المتبع في أوروبا وأمريكا .. ويهدف دائما لجعل المنشآت الاقتصادية ذات عمر أطول من البشر .. فلا تموت وتحيا بحياة مالكيها أو اسرهم .. ولعل استرجاع بعض اسماء الاسرة الكبيرة عندنا في السودان.. وكيف اندثرت امبراطورياتهم المالية مباشرة بعد انتقال مؤسسيها الى الدار الأخلد..يبرهن على قصر عمر الشركات الخاصة في مقابل المساهمة..
لكن الذي لفت انتباهي ربط اسامة لفكرة شركة المساهمة العامة بكلمة (شفافية).. وفي الحال طافت في ذهني شركات مساهمة عامة كثيرة في بلدنا .. وتفرست – في خيالي –نبض (الشفافية) التي ذكرها..!!
كيف تكون شركات المساهمة العامة (شفافة) اذا كانت سوق الأوراق المالية التي يفترض أن تدور في رحاها هذه الشفافية.. تعاني من شح الشفافية..
لا سبيل للنظر في مضمون ومغزي التحول الى شركات مساهمة عامة اذا كانت سوق الأوراق المالية نفسها في أمس الحاجة لـ(الشفافية) .. كيف لفاقد الشيء أن يعطيه..
تلك أحد مكبلات الانطلاق الاقتصادي في السودان.. أن نتحدث عن الاستثمار وندعو الغرباء ليجلبوا أموالهم الى البلاد..بينما تفتقد (البورصة) لمعايير الشفافية .. وتعمل مع سبق الاصرار والترصد بنظام تقليدي متخلف.. متخلف للدرجة التي اذا سقط فيها مندوب شركة داخل قاعدة التداول اثناء هرولته .. تتسبب السقطة في كارثة كبرى للشركة.. وتحدث أزمة داخل السوق بسببها..
حان الوقت لفتح ملفات هذه البورصة على مصراعيها.. فمن هنا تبدأ الشفافية..!!

هناك 3 تعليقات:

sudaniyya يقول...

يا(شيخ)عثمان، في عمود الثلاثاء (الدامي) جرحت أصحاب المخابز والمطاحن والآن عندك معلومات تؤكد برائتهم من تهمة الإستغلال و(عرفت!!!!) لماذا لم يتم تخفيض سعر الدقيق(حسب الأصول)؟؟؟؟
الآن أنت تحجب المعلومات ولا تحتجب!!!، بيدك أو بيد عمرو، عموماً أقول أن عمودك، الأشهر والأكثر تأثيراً، قد زاد الفتك بأصحاب المخابز( خارج الخرطوم) وأطالبك، بقانون الصحافة، أن تعتذر عله يفيد في إعادة بعض ما فقد من سمعة. أحمد عبد الحليم خليفة. صاحب مخبز بودمدني

على ابراهيم الصديق يقول...

تحياتى استاذ ميرغنى
بعد قراءتى لمقال يوم الثلاثاء الذى جاء فيه انخفاض اسعار القمح عالميا بينما الاسعار لاتزال ثابتة على مستوى الداخل,تحدثت الى احد عمال المخبز المجاور لنا عن هذه المفارقة فذكر لى ان سعر الجوال (سيقا) الذى كان يساوى 105 انخفض الى 95 جنيه اى بفارق 10 جنيهات و اخبرنى ان مطاحن سيقا هى الوحيدة التى بادرت بالتخفيض فى ذلك الوقت,و بالرغم من ان السعر لم ينخفض بمقدار ال40% الا اننى لم اخف اعجابى بهذا النهج والذى ان دل انما يدل على مستوى التنظيم الذى يسود فى سيقا او محموعة دال ككل بداية بجملة(هل ترانى اقود باستهتار) التى نراها خلف سيارات الكوكاكولا الى زبادى كابو الذى انشئ بمستوى لا يقل عن العالمية,لا اريد استاذى ان استغل هذه المساحة لأغرض دعائية,ثم واصلت حديثى مع اخينا هذا عن تداعيات انخفاض السعر بمقدارال 10 جنيهات و لا انسى افادته بأن لاشئ مستحدث سواء على سعر او حجم الرغيف..و الى اللحظة التى اكتب فيها الان لم يطرأ تغيير,سعرا ام حجما..رجحت عدم ثبوت الاسعار فى عامة السلع الى سياسة التحرير الاقتصادى فقبل هذه الايام المباركة وصل سعر كيلو الضأن الى 10 جنيهات فى مناطق و الى16 جنيه فى مناطق اخرى , و الفارق كما يتضح +أو-60%..و من ثم و باعتبار حسن ظننا فى تطبيق (اوفو الكيل و الميزان) يظهر جليا ان مقدار السعر يعتمد اولا و اخيرا على ضمير و طموحات التاجر..اعود مرة اخرى الى مجموعة دال,و التى اعتبرها امبراطورية حسب ما نقلته استاذى عن رئيسها..امبراطورية الزبادى و الكولا و توكيلات السيارات و طحن الدقيق و قريبا مشروعا السنط..الى الامام..هل تعلمون ان هذه هى مشكلة الاقتصاد السودانى..انفاق ملايين الدولارات فى استثمارات تقليدية بسكويت,مشروبات,صابون,زيوت,توكيلات سيارات,هل سمعتم بقصة الشخص الذى اقترض مبلغ 100 مليار (ولا 100مليون دولار ما عارف)لا نشاء مشروع دواجن ثم طار الى عاصمة الضباب!!!,هل تعلمون بأن السودان لايوجد به مصنع لاجهزة الكمييوتر او لللاطارات(انترناشونال مش قفل) او للموتورات بجميع انواعها؟و التى تدخل كجزء من معظم الجهرة الكهربائية ابتداء من المروحة التى تدور فوق راسك..وهذه بما يسمى بالصناعات التحويلية..نستورد و نستورد مهما اختلفت المسميات....على العموم نقول ان مجموعة دال و حتى لا نبخسها اشياءها تفوقت بتميز فى امتحان ارضاء المستهلك بغض النظر عن نوعية استثماراتها..زبادى,كولا ,عصير,دقيق..يجب على الدولة ان توفر دراسات جدوى مشجعة لمشاريع غير تقليدية و فى نفس الوقت مرغوبة عالميا نستطيع عبرها انعاش الاقتصاد و من ثم ترك عادة مراقبة اسعار النفط عبر البورصات العالمية و التى تنبأ المراقبون بأمكانية انخفاض سعر البرميل الى 25 دولار,(و يا عوض الجاز قلت اخترت الصعب و اديتنا الساهل انكرب ساى بعد دا)

ماهر يقول...

الأستاذ / عثمان
ياريت توضح أكثر موضوع عدم شفافية سوق الأوراق المالية خصوصا شهادات شهامة
لك التحية