الجمعة، 12 ديسمبر، 2008

12 ديسمبر 2008 .. اليوم خمر.. وغداً أمر ..!!

اليوم خمر.. وغداً أمر ..!!

نقلت وكالة (رويترز) أمس خبرا مدهشاً.. أن حكومة جنوب السودان دشنت مصنعاً لإنتاج البيرة .. بكلفة (37) مليون دولار.. وفي الحفل الذي أقامته الشركة المالكة للمصنع قال السيد سامسون كواجي وزير الزارعة بحكومة الجنوب (إننا الآن لا نشرب الكحول فحسب.. بل نصنعه.. وفي ذلك اختبار لنظام وطن واحد بنظامين..)
وفي نفس الحفل قال مدير شركة (ساب ميلر) صاحبة الامتياز أنهم أدركوا الجدوى العالية لاقامة المصنع في جوبا بعد أن رأوا أرقام الاستهلاك الكبيرة للبيرة المستوردة من يوغندا..
صحيح اتفاق السلام الشامل يمنح حكومة الجنوب الحق في استحداث النظم والقوانين التي قد تتناقض مع نظيرتها في الشمال.. وهذا ما أطلق عليه وطن واحد بنظامين.. لكن في المقابل سيكون محبطاً لكل السودانيين في الشمال أو الجنوب أن تضع حكومة الجنوب إنتاج البيرة في صدارة أولوياتها لشعبها في الجنوب الذي حتى اللحظة لا يكاد يجد الحد الأدنى من الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وتعليم وصحة..
والأمر بهذه الحال لن يكون اختباراً لمدى صمود نظام دولة واحدة بنظامين بقدرما هو اختبار حقيقي للحكم الرشيد لحكومة الجنوب.. فالبيرة – بعيداً عن رأي الدين فيها – هي منتج لطبقة مترفة شبعت بطونها وباتت تبحث عن متعة أخرى.. بينما الغالبية الكاسحة لأبناء الجنوب في حاجة ماسة لمطلوبات حيوية لا تقبل التأجيل أو الإنتظار..
بعد ثلاث سنوات من توقيع إتفاق السلام وتوقف الحرب لا زال الجنوب في شقاء شاق..ليس في القرى والأرياف بل حتى في المدن الثلاث الرئيسية.. ولايجد معظم أبناء الجنوب وظائف أو أعمال يتكسبون بها .. ويتجاوز الأطفال سن التعليم دون أن تتوفر لهم المدارس.. والطرق والإتصالات لا تنعم بها إلا – وبصورة محدودة جدا- العاصمة جوبا..
ولو تفرس السيد سامسون كواجي وزير الزراعة في حياة شعبه لأدرك أن (الزراعة) بالتحديد هي أولويات وطن يفيض بالأنهار والموارد الطبيعية.. وكل دولار ينفق فيها يفتح منافذ للكسب والعمل لآلاف من أبناء الجنوب.. ولكن لو تصور (كواجي) أن البيرة ستجعل من الجنوب قبلة سياحية تجذب إليه الباحثين عن الوجه الآخر لـ(وطن بنظامين) .. يكون وضع رجله في أول الطريق المفضي إلى الهاوية.. عندما ينتظر شعب الجنوب .. ثمرات اتفاق السلام.. فلا يجد سوى (مصنع البيرة) .. فيغني لوزير زراعته (وسكبت على الثرى كأسي..)!!
كثيرون يتصورون أن الخطر المحدق بالوطن هو احتمال انفصال الجنوب بعد تقرير المصير في العام 2011..لكن الحقيقة أن الإنفصال أو الوحدة ليستا الا أدوات بحث عن رفاهية الشعوب.. ولا ضير في أي الطريقين سلكت الشعوب.. لكن المصيبة التي لا يمكن للشعوب التعايش معها .. الجوع .. والتخلف.. في وطن واحد أو وطنين..
قريبا ستجد حكومة الجنوب نفسها في مواجهة مريرة ليس مع الشمال ..بل مع شعبها في الجنوب.. عندما يسأل عن مليارات دولارات البترول أين ذهبت.. فأين خطط حكومة الجنوب للاجابة عن هذا السؤال .. المحتم الذي هو آت ..آت ..


هناك 6 تعليقات:

حافظ كمال يقول...

الأمر فعلا مثير للحزن لأهل الجنوب و الغضب على حكومتهم العاجزة! و لكن يا أخ عثمان الحال بالشمال ليس بالبعيد فلقد توسعت عندنا صناعة الـ FAST FOOD و إنتشرت لدينا ثقافة المطاعم و إزداد عددها و تعددت أصناف المأكول من المطاعم المصرية و السورية و اللبنانية! و هذه في النهاية قطاعات تجارية تقتات على شهوات المستهلك و لا تدعم حال المجتمع لا بالقريب أو البعيد و لا تساهم في تنميته (بغض النظر عن الأوزان و الكروش طبعا) و الحال واحد سواء مع الإنقاذ أو الحركة الشعبية يا عثمان!!!

ماهر يقول...

الأخ حافظ لك التحية
إنتقادك للوجبات السريعة مظبوط لكن المقارنة بين البيرة وضرر الوجبات غير منطقي

Elfatih يقول...

سيدي
لا احد يكابر علي الضرر الصحي المتواجد في الخمور ولا يوجد ومنتوج واحد به نسبه من الكحول في الدول المتقدمه والا كان هناك تحزير صحي في مكان بارز من العبؤه يوضح الخطر الصحي لتعاطي الكحول
لكن سيدي وحتي لا ندفن الرؤس في الرمال ....هل توجد خمور في الشمال ؟ الاجابه بدون تردد نعم فمصانع الخمور البلديه الصغيره متوفره في كل حي من مدن الشمال فهي صناعه مربحه فحتي ثوره الاتصالات الحديثه قد دخلت في التوزيع فما عليك سوي ان تتصل بالمنتج عن طريق الهاتف او البريد الاكتروني حتي يصل اليك في مكانك و ما تقوم به اقسام الشرطه وحملاتها اليوميه خير دليل علي انتشار هذه الفبريكات والتي هي غير مرخصه و لا تخضع الي اي ضوابط صحيه او ضرائبيه مما يكلف الدوله اموالا طائله في العلاج للامراض الناتجه عن هذه الصناعه....فالشمال ايضا يرزح تحت نير الفقر والتخلف والاميه وتفشي الامراض الا ما رحم ربي من اهل تجار الشعارات ومع ذلك هنالك مصانع للتبغ لا تقل ضررا عن الكحول بل الادهي و امر هناك مصانع للاسلحه لا تستخدم من اجل استرداد الاراضي السودانيه المحتله انما في { انا اعلم وانت تعلم وهم يعلمون والله اعلم من الجميع}
الفاتح علي التوم..فرنسا

حافظ كمال يقول...

العزيز ماهر،

كلامك صحيح طبعا، ضرر المشروبات الكحولية هو الأكبر. ما قصدته هنا هو قدرة الدولة على جذب إستثمارات أجنبية قادرة على المساهمة على تنمية البلد إقتصاديا أو إجتماعيا أو صحة أو تعليم أو... أو ... هذا هو الهدف من قوانين الإستثمار، و لكن يا أخي الإستثمار الأجنبي حاليا محدود علي القطاعات الإستهلاكية الصغيرة و قطاع الإستثمار في الوجبات السريعة هو حاليا الأكثر إنتشارا و توسعا. هو في النهاية إقتصاد طفيلي يقتات على متعة المجتمع و لا يضيف إليه.

الفاتح، كلامك مظبــــوط

غير معرف يقول...

(( اليوم خمرٌ، وغداً أمرٌ))

لا أرى ما يدعو للأسف أو الحزن!

وأتوقع أن تكون البيرة "ساقطة" والحكومة بجناحيها، "واقفة" لط.

فكل من الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني يسكر بخمره..

كل "يسكر" ويتسلح و "يتشلح"..

الحركة تحب الشرب والرقص والطرب..
والمؤتمر يشرب من خمره خالية الكحول.. ويرقص ويعرض بــ " قلوطه "


ولكن لا داعي للقلق، فلن يفقد أي منهما وعيه، أو يختل منه التوازن.

فقط اصبروا آل السودان، فإن موعدكم الـ .....



عبدالسلام طه

Bahari يقول...

Dear Mr.Osamn Mirghani,
sorry but I have to disagree with you on this matter. first of all this factory is a privet investment and it is not government investment. second of all this factory is going to provide employment which would increase the income and training the local workers, third it will enhance the agriculture sector in the south because it is the raw material that the factory need at the end of the day and this will result in more employment and income for people and taxation income for the government. fourth from a public health point of view this factory is going to provide safe and cheap alcohol compare to the imported which is expensive driving consumers to the locally made alcohol which no one can guarantee its toxicity. you yourself would remember couple of years ago when people become blind from consuming locally made alcohol in Khartoum and Gazer.
your thoughts are purely northern prejudiced toward the south. it is time for this to change.
Regards,
ps: sorry,I do not have Arabic keyboard.
Mohammed Bahari