الاثنين، 1 ديسمبر 2008

1 ديسمبر 2008 - نائمون

نائمون ..!!

الرضاء بقضاء الله وقدره..لا يمنع مطلقاً مد اللسان بسؤال عن حقيقة ما حديث لاستاذنا الرقم الصحفي حسن ساتي.. الذي وافاه الأجل دون أن يتلقى المعاملة الطبية اللائقة.. وإذا كان رجل بقامة المرحوم ساتي يحدث له ماحدث.. فكيف بالمواطن العادي الذي لا يملك إلا الإذعان للأمر الواقع مهم وقع..
ومنذ عدة شهور أشارك في لجنة بهيئة المستشارين في مجلس الوزراء أنيط بها البحث في قضية الأخطاء الطبية.. لسبر غورها وتحديد إلى أى طور وصلت.. إلى أنني في كثير من الأحايين استكثر مصطلح (خطأ!!) طبي على مثل بعض هذه الحكاوي التي بدأت تتطبع في دنياوات السودان.. فـ(الخطأ) هو أحد مستدركات العفو التي اشار اليها الحديث النبوي الشريف (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه).. ويقع (الخطأ) ضمن الهامش المسموح به في الممارسة العامة أو الخاصة.. لكن كثيرا مما يحدث في المضمار الطبي اليوم في بلادنا تعدى تماما مرحلة (الخطأ!) وصار في حيز (المتعمد) مع سبق الإصرار والترصد..
اذا نسى الطبيب في بطن مريضه قطعة قماش صغيرة فلربما يكون الأمر في حرز (الخطأ).. لكن إذا نسى (الموبايل) في بطن المريض فالأمر لا يحتاج معرفة موديل الجهاز لتقدير نسبة الخطأ أو الخطيئة فيه.. وبهذا .. أن يتلقى المريض معاملة طبية تؤدي الى وفاته فهناك نظر في إمكانية حدوث (خطأ طبي) .. لكن أن لا يتلقاها من الأصل .. فالأمر هنا ليس مجرد خطأ.. خاصة اذا كانت الممارسة العامة للمنشأة الطبية تقوم على نظم تسمح للمريض أن يتلقى أو لايتلقى العلاج حسب (الظروف!) ومحاسن الصدف..
في مرة اتصل بي صديق في الصباح..طلب مساعدتي العاجلة لشقيقه الذي يرقد الآن طريح الفراش ولمدة أربعة أيام لأخذ عينة من ماء الظهر.. وذكر لهم الطبيب بعد أخذ العينة أن الطائرة التي تحمل اليعنات الطبية الى دولة أوروبية ستقلع بعد قليل وأن عليهم ارسال العينة فورا الآن الى مستشفى خاص شهير في وسط الخرطوم لترسل بواسطتها.. لحسن الحظ كنت قريباً جدا من المستشفى المعني .. قدت السيارة بأسرع ما أقدر.. أخذت من ذويه المرافقين في المستشفى العينة.. وطرت بها في الطريق الى المستشفى الخاص الذي سيرسلها الى أوروبا.. وعلى بعد حوالى (200) مترا منها تعذر المرور لازدحام الشارع .. أوقفت السيارة وهرولت راجلا لأقطع بقية المسافة.. وأنا ألهث أمام موظف المستشفي المعنى سألني بكل عفوية ( ليس هناك من الأصل طائرة اليوم.. ثم أن العينة هذه خطأ .. وفي كل الأحوال كان على الطبيب قبل أخذ العينة أن ينسق معنا لنخطره بيوم وساعة اقلاع الطائرة حتى يأخذ العينة في توقيت مناسب في نفس يوم سفر العينة..)
سألته في حيرة.. وهل كان الطبيب يجهل كل هذه المطلوبات قبل أن يحبس المريض أربعة ايام في المستشفى ويكبده آلاما لا تطاق لاخذ الماء من ظهره..؟؟
هذا ليس (خطأ!) طبيا.. هذه (خطيئة!) طبية ..!!
ما الذي يجري في هذه البلاد .. أأيقاظ أمية أم (نائمون!!)

هناك 9 تعليقات:

غير معرف يقول...

لمن تعزف مزاميرك يا ( النصر بن سيار) ؟


اللامبالاة، و تحجٌّر القلوب، وإغماض العين و(تحسبهم أيقاظاً وهم رقود ..) والعقل عمًَّا يجري من حولهم، و تدميرهم لآلية المُـثـل التي يجب أن تحكم حياة الناس.. تلك كانت أبرز صفات دولة "بني أمية". وتلك أمة خلت، (مالنا و مالهم).

ويقال بأن هناك دولة "رسالية" معاصرة تسمى دولة "فرسان مالطا" يتولى إدارتها "محفل" (الداخل فيه مولود، والخارج منه مفقود)، تذبح وتجس ضحاياها بعد ذبحها، وتشكل لجاناً لدراسة كيف يضير الشاة سلخها بعد ذبحها. (مالكم و "مالهم" ولجانهم)، وماذا تنفع اللجان مع الـ "جان"؟

يقال أن دولة بني أمية لم تدرك –أو أدركت بعد فوات الأون- أن الحاجز الفاصل بين الجوع وبين الغضب هو أضعف من قشرة البيض بعد تفريغ محتواها، وأكثر هشاشة من بسكويت الويفر الذي يلهو به أطفالهم.


خالد منصور

على ابراهيم الصديق يقول...

استاذى الفاضل عثمان ميرغنى
اخطاء الاطباء تتداخل فيها اسباب كثيرة..من المرحلة التعليمية فى الجامعة حيث اصبح التعليم اداء واجب فقط و فى غياب الدافع المحفز للتعليم يظهر الكسل و اللامبالاة و يغيب الابداع,الى غير ذلك من نقص المستشفيات و الاستاذة الجيدين قريرى البال و غياب الرواتب المجزية(التى تضمن الاخلاص) و تاخير استلام الاجور لعدة شهور كما توجد اسباب تتعلق بالطبيب كالاستعلاء احيانا يعتقد الطبيب ان مجرد ابداء الافكار و التشاور معه انقاص من قدره و ايضا غياب الضمير(وهذه الاخيرة تعوض بالراتب المجزى و فى مواعيده او بالقانون)..المعدات و الاجهزة الطبية مهمة و لكن يتفوق عليها نوعية وجودة التعليم فى الاهمية..الكلام كتير و كتير..ثحدث احد الاخوة القراء فى جريدة السودانى(عدد الامس تقريبا) عن التعريب فى الجامعات و اظهر تفضيله للتعريب و ان اللغة العربية ينبغى ان تسود..نتمنى ذلك من صميم قلوبنا..لكن امامك حالة اطباء يدرسون فى مراجع كتبها اناس لايتكلمون العربية اعطونا اليها طازجة كى نقرا و نفهم ونطبق و النتيجة تظهر فى الاعلى "نائمون"..لماذا نسميه "تعريب" لماذا لا نكتب المقررات لوحدنا لماذا نتلقى فقط و نجلس فى كراسى النقاد و نقول تعريب وتجنيب و...تجنيس

اخيرا:
لتمام العلاج الناجع لابد من كفاءة الطبيب و دقة التشخيص و سلامة الدواء اختلال اى من هذه الخطوات يجعل حياة المريض على كف عفريت وما اكثر الاختلال و الاعتلال..
لتحقيق معنى العلاج الناجع يجب الا يجلس المريض كالمتفرج و يترك نفسه للطبيب تحدث و اسال و تكلم فالعلاج مسؤولية مشتركة..و لا تعر انتباهك لاستعلاء بعض الاطباء و تاكد انهم فى خدمتك و يتقاضون (اجورهم) فى سبيل راحتك..اذا ساورك الشك فى كفاءة الطبيب الذى امامك فدعه و اطلب العلاج عند غيره..اللهم اصلح شأن السودان كله..

Kanzi يقول...

الله اكبر .. اجوك رجاء خاصا ان تواصل نقد ونسف وهدم هذا اللوبي المخيف الذي ما اقترب منه احد الا واجهوه بعشرات المبررات الواهية .. ماذا يظن هؤلاء الاطباء انفسهم ؟ لماذا لاتتصدي الدولة لهم بكل الحزم والشدة ؟ الي متي نظل نستجديهم ونجد لهم المبررات ؟ كنت في دولة الامارات وكان القانون المطبق تجاه الاطباء حاسم وحازم تجاه كل طبيب يرتكب اي خطأ او يتقاعس او يهدر وقته او وقت المريض .. فكانت النتيجة علاج بلا اخطاء ودوام كامل ومتابعة مهنية عالية خوفا من مساءلته قضائيا واداريا دون تردد او ممطالة .. الذي يرتكب الخطيئة يجب ان يعاقب بالايقاف من العمل وسحب رخصة ممارسة عمله كطبيب لمدة مؤثرة .. عليه ان يشعر بالخوف علي رزقه ومهنته .. وحتي اذا اراد الخروج للعمل بالخارج فلا بد ان يوضح ذلك في شهادة خبرته .. هذا هو الرادع الوحيد .. اما غير ذلك فسيظل الطبيب لا مباليا .. فمن سيحاسبه ومن يستطيع مساءلته ؟؟الا هل بلغت ؟؟ اللهم فاشهد ..

ماهر يقول...

يا أستاذ / عثمان ، تكلم الكثير من الناس في هذا الشأن ولكن مطلوب منكم كإعلاميين نشر حملة توعية للمواطنين لمعرفة حقوقهم والجهات التي يمكن أن يلجأ إليهاالمتضرر "هواتف ، بريد إلكتروني ، عنواين وما إلي ذلك"
لك التحية

غير معرف يقول...

يا أخ عثمان، الأخطاء الطبية هي قمة جبل جليدي ضخم جدا. إنهيار الخدمات الصحية و تدهور مستوى الطبيب المحلي بالسودان هي قصة طويـــــــلة بدأ فصلها الأول منذ الثمانينات و إستمرت حتى وصلت أوجها في العشر سنوات الأخيرة. مبدأ المحاسبة غير موجود عامة بالسودان (و لكم في سودانير خير عبرة!) لكن طبيعة مجتمعنا القائمة على تبجيل المتعلمين من الأطباء و محاضري الجامعات حالت دون مناقشة هذا الأمر بموضوعية و بصورة مفتوحة أكثر.

غير معرف يقول...

بسم الله الرحمن الرحيم
نسال الله الرحمة والمغفره للاستاذ حسن ساتى
وان يتقبله قبولآ حسن .

اخى عثمان .. للاسف الوضوع اصبح يشكل هاجس ورعب لمعظمنا ان قدر لاحدنا بسبب عله صحيه طارئه ان يتوجه لاحدى المستشفيات الحكوميه او الخاصه او حتى لطبيب فى عيادته الخاصه .. ترافق المريض او تصرف روشتة الدواء وانت فى حالة توجس وقلق ,, هل ماتم اعطائه للمريض من وصفه طبيه او من اجراء وعنايه هى الامثل والاصح ام ستاتى بنتيجه اقلها مضاعفة الحاله .....
للاسف .. اصبح الطبيب محل شك وليس ثقه
وتلك هى الحقيقه التى قد لايوافقنى فيها البعض .. ولكن مااقوله واقع معاش بحكم التجارب .
اللهم نسألك ان تشف جميع مرضانا ومرضى المسلمين وان تنعم علينا بالصحة والعافيه .

غير معرف يقول...

تعقيب على الاخ على ابراهيم الصديق

اخى على
ان تحدثت وتكلمت وناقشت الطبيب المشهور وفى اعتقاده بان ( كمية الزبائن الجالسون فى الصاله لمقابلة سيادته ) دليل على حكمته وانه اوتى من العلم درجة لايحق لاحد ان يجادله بل على المريض ان يمسك الورقه البيكتبها فى دقايق ويتخارج .. لو ناقشت مثل هزا الطبيب سوف يطردك شر طرده من العياده لانك تطاولت فى ما لايعنيك وانقصت من قدره .. وحقيقة هو عينه على العداد ( افهموها بقى )

غير معرف يقول...

"ما العمل"

والله العظيم أحياناً، ورغم هذه الظواهر، ينتابني إحساس بالشفقة والتعاطف مع هولاء الأخوة الأطباء!
ففي ظل الظلم البين والواضح والمزايا المتدنية، ومع البطالة التي بدأت تتفشى في صفوفهم.
وفي ظل التقييم (الحقيقي) لرصفائهم الذين يعملون خارج السودان.
وفي ظل المزايا و المخصصات الضخمة التي تذهب للعاملين في القطاعات غير المنتجة داخل السودان.
وفي ظل تكاليف للمعيشة تباع فيها المنتجات والسلع السودانية من لحوم وسكر ورغيف وغيره للمواطن السوداني الأغبش وكأنه سائح قادم من إحدى الكواكب خارج المجموعة الشمسية، بل ومن خارج مجرة درب التبانة نفسها.
وفي هذا الجو المسموم، وفي ظل البيئة الفاسدة والمتعفنة حد التحلل.
وتحت قبضة نظام أدمن وضع الرجل غير المناسب في الزمان والمكان غير المناسبين..
نظام يضع الوزير الملطخ بالاتهمات مسؤولاً عن حقوق الإنسان.
نظام يضع الوزير الآخر الفاسد وينصبه في أكثر الوزارات (حساسية)...
وبعد أن يعيث ويعوس ذلك الوزير في تلك الوزارة فساداً ونصباً..
يعاد (تنصيب) ذلك الفارس المغوار في وزارة أخرى أكثر حساسية وأكثر مالاً وعددا.
ليعقد صفقات بمليارات الروبلات، والدولارات.
ولا صحافة ترى البغلة داخل الابريق..
ولا برلمان يرى ما تفعله "البصيرة أم حمد"..
ولا معارضة (متوالية وغير متوالية) تجرؤ على الكلام، فنحن في ظل (السلام).
ولا أحد يتحدث عن صفقة اليمامة، و لا أحد يرى شجراً يمشى.
ولا أحد ينبس ببت شفه عن "سوداء السودان".

ألا نتفق معاً بأن الطبيب الفاسد، والمهندس الفاسد، والمعلم الفاسد، والضابط الفاسد، والمسؤول الإداري الفاسد،
هم ثمرة هذا الجو الفاسد، وهم سلالة ذلك الرأس الفاسد والمفسد.
فالأسماك يقال أنها تفسد دائماً من رأسها.

خالد المنصور

Moh. يقول...

هو ده... خالد المنصور

ان ماذكرته اخي العزيز هو مربط الفرس تماما وانا لا اعفي اي مهمل في اي وظيفة لو قصر في واجبه وبعضهم يصل تقصيرهم لان تزهق اراوح بسببه لكن السبب كل السبب في الرأس لو اصيب اي كائن حي دعك من الاسماك لو اصيب بمشكلة في رأسه ومخه ودماغه فكل الام ومشاكل وامراض يصاب بهاجسده لا طائل من علاجها لأنها توابع لخراب الرأس لا يمكن لشخص اصيب بجلطة دماغيه ولم يعد يقدر علي المشي ان يبحث عن مشكله ما في رجليه ويبحث عن علاج لهما لأن المشكلة في رأسه وليست في رجليه...

نحن في السودان اليوم لدينا مشاكل لاحصر لها ونحن مسئولون عن بعضها لكن في اغلبها هي عبارة عن اعراض لمرض رأس الحكومة والحكم والسلطة عندنا وخراب وخواء قيادتنا الحالية "وقوادنا"الحاليين...

اعجبني جدا تصريح د.نافع الذي ملأ الصحف يوم امس حيث قال ان الانقاذ باقيه لمائة عام قادمه وانها لن تتغير لمدة قرن قادم, ضحكت جدا وسررت بهذا التصريح لأنه لم يسبق في التاريخ ان وصل سلطان لمثل هذه العجرفة والثقة والغرور والصلف الا وكان مهلكة تحت اقدامه راجعو درس التاريخ وتعرفون ان عبارات مشابهه لهذه قالها كثيرون من الجهله-امثال نافع تماما- والمتسلطين قالوها في لحظات عجرفه وغرور وزالو كلمح البصر..
وكما قال عثمان ميرغني يوما اذكرو مقوله نميري عندما قال: "مافي زول بيقدر يشيلني"...