الأربعاء، 24 ديسمبر، 2008

24 ديسمبر 2008 - اتصالات الجنوب ..!!

اتصالات الجنوب..!!

في حديثه للصحفيين أمس – في برج الفاتح – قال الفريق الفاتح عروة العضو المنتدب لشركة زين للاتصالات.. أن لدى الشركة رغبة – مسنودة بعزيمة مالية وفنية قوية - لتمديد شبكة إتصالاتها في جنوب السودان.. وتوصيل خطوط الألياف الضوئية إلى مدن الإقليم وقراه.. وفي مايشبه التحدي قال الفاتح عروة أن زين هي الأكثر مالاً وخبرة والأقدر على الوصول إلى كل النقاط المستهدفة في الجنوب في أقل زمن ممكن..
النظرية التي بنى عليها الفاتح عروة تطلعه لبناء شبكة إتصالات في الجنوب.. رغم الضباب الحاجب للرؤية في الفترة القادمة.. التي ستشهد تقرير المصير بفرصتين متساويتين للوحدة والإنفصال.. تقوم على مبدأ أن الإستثمار في قطاع الإتصالات لم يعد محكوماً بالحدود الجغرافية.. بدليل أن شركة (زين) استحدثت ما أطلقت عليه (الشبكة الواحدة) فأصبح ممكناً الإتصال عبر مجموعة من الدولة بنفس قيمة المحادثة المحلية..
و في عالم الإتصالات الحديثة اليوم.. لم يعد معضلة أن تمدد الشبكة في الجنوب في حال بقائه (إقليم جنوب السودان) أو تحوله إلى (دولة تقع جنوب السودان).. فشبكة إتصالات زين ممتدة إلى يوغندا وكينيا ودول أخرى كلها مستقلة ولها علم ومقعد في الأمم المتحدة.
وفي تقديري أن مثل هذا الفهم سديد.. و فيه بُعد استراتيجي.. فالتعامل مع قضية تقرير المصير على أنها حاجز كبير وضخم يجب إنتظاره كإنتظار النطق بالحكم في قضية عقوبتها الإعدام.. يوقف عجلة الزمن والتنمية ويرهنها لموعد لا يجب أن يؤجل الحياة للشعب في الجنوب أو الشمال..
وكسب حساسية عالية في قضية تقرير المصير و جعلها ميقاتاً لميلاد أو ممات.. هو الذي يضعف الوحدة ويجعلها خياراً جاذباً للتفاصل وليس مجرد الانفصال.. لكن التعامل الطبيعي بين شطري الوطن خلال الفترة الإنتقالية الحالية.. والمضي قدماً في التنمية دون الإطراق لإحتمالات الإنفصال.. سلوك في حد ذاته يُفرغ قضية (وحدة/انفصال) من توترها وحساسياتها المفرطة .. ويجعل التفكير فيها مبنياً على منطق البحث عن الأفضل للشعبين.. بدلاً من الحال الماثل أمامنا الذي يبدو فيه خيار الإنفصال في نظر غالبية الجنوبيين نوعاً من العقوبة ضد الشمال أكثر منه تقريراً لمصير الجنوب..
فليت حكومة الجنوب تزيل العقبات التي تسمح لشركات الاتصالات في شمال السودان الإنتشار في قرى ومدن الجنوب لأن المستهدف هناك هو (الإنسان).. خاصة في المناطق التي بفعل تخلف شبكات الطرق جعلت المسافات بعيدة حتى ولو كانت قريبة.. وانتشار الإتصالات في الجنوب ليس مجرد ثرثرة على الهواء.. هو ترميم لنسيج العلاقات الإجتماعية التي ربما أثرت عليها سنوات الحروب..و علاوة على أنه مصدر دخل جديد للمواطنين في الجنوب.. فهو أيضاُ تغيير لنمط الحياة السائدة في قرى الجنوب..يؤثر كثيراً على وعي المواطن ويجعله أكثر تفاعلا مع محيطه الأكبر في جنوب السودان كله أو في الوطن الأكبر أو حتى على المستوى الدولي..
من الضروري للجنوب.. بغض النظر عن مصيره في الإستفتاء أن يبني شبكة إتصالات حديثة مترامية الأطراف في كل قراه قبل مدنه ..

ليست هناك تعليقات: