الأربعاء، 3 ديسمبر، 2008

3 ديسمبر 2008 - الصعود إلى الهاوية ..!!

الصعود.. الى الهاوية ..!!

انخفضت أسعار القمح عالمياً إلى تخوم الـ(250) دولاراً للطن الواحد.. أى ما يعادل 40% من السعر الذي ارتقى إليه القمح منذ نهاية العام الماضي.. لكن مع ذلك لا تزال أسعار الخبز على عهدها القديم.. بما يعني أن المطاحن والمخابز تحقق أرباحاً خرافية ..وليس العيب في الأرباح ..لكنها من رحيق عصارة دم شعب فقير..
وكانت الأسعار اندفعت في صعود كبير خلال الشهور الأولى من بداية هذا العام.. وأثرت على قدرة المواطن في توفير ضروراته الحتمية من الطعام.. فالأسرة التي كانت تقيم أود بطونها بحوالى (3) جنيه في اليوم لبند الخبز وحده.. وجدت نفسها فجأة في حاجة الى ضعف هذا المبلغ لتحافظ على وجباتها اليومية .. وهو بكل المقاييس رقم خطير.. في ظل تدني الأجور وشح الموارد المالية للأسرة السودانية العادية..
جرت العادة – المقيتة- أن تهتاج الأسعار وتشتعل مع ارتفاع المواد الخام محلياً أو دولياً.. لكن عندما تهبط نفس هذه الأسعار عالمياً.. تظل في الداخل معلقة في (العلالي) .. ويظل المواطن الضعيف هو الضحية الأثيرة .. لأنه يدفع عن إذعان ما تمليه عليه آلية (الطمع التجاري) ..
لا أعني بهذه السطور أى مطالبة للدولة للتدخل لفرض الأسعار.. فالواقع أن السودان ينتهج سياسة تحرير الأسواق.. التي لا تجعل الحكومة رقيبا على أسعار السلع – على نحو ما كان في الماضي – وتترك لعفوية العرض والطلب أن تعلو وتهبط حسب المتغيرات بلا تدخل.. لكن في المقابل فالأولى أن يكون للمستهلك رب يحميه.. جهات أخرى غير رسمية تترافع عنه وتلزم التجار أن لا يستثمروا (خاطر المستهلك) فيبيعوه بمزيد من الفرص الناجزة لتحقيق أرباح فوق المعدل الحكيم..
كم تربح مطاحن القمح من فارق السعر العالمي مع المحلي الآن؟
الحساب سهل وبسيط.. حوالى 40% معدل انخفاض الأسعار .. جل هذا المبلغ سنفترض أنه تحول إلى أرباح .. هذا رقم خرافي.. لا يمكن ابتلاعه وتذوق حلاوته لدى مستوردي القمح دون أن يبتلعوا معه عظام المواطن الذي يدفع هذا الفارق الهائل..
الخطر الذي قد لا ينتبه اليه كبار تجارنا الذين لا يقرنون كثيراً بين أحلامهم في النجاح والربح الوفير.. بمطلوبات العيش الكريم للمواطن.. أن هذا المواطن هو بؤرة الإستهلاك Focal Point التي يقوم عليها عماد التجارة.. وكلما ضعف المواطن في مقدرته على موازنة الحياة الكريمة.. قلت قابليته في الشراء والاستهلاك.. بالصورة التي اذا تفاقمت أدت الى الدخول في حالة مايعرف بالكساد الاقتصادي.. ولو فكر التجار ببصيرة تنظر الى المستقبل بعين ذكية.. لاكتشفوا أنهم كلما حافظوا على قوام المواطن الاقتصادي متماسكا..ضمنوا استقرار مؤشراتهم التجارية .. وكلما أنهكوا المواطن بأثقال الأرباح المحمولة على ظهره، تضعضع كيانه المالي.. وتعطلت قدرته على الإستهلاك وتدوير النشاط التجاري..
الأجدر ان تتراجع أسعار الدقيق في السودان بما يلائم تراجعها عالميا.. لمصلحة التجار قبل المواطن
.

هناك تعليق واحد:

Abbas Mohamed Hassan يقول...

اتفق معك وكنت اود الكتابة في نفس الموضوع بعد ان قرأت عن انخفاض كبير لاسعار القمح .. ارجو ان تواصل الضغط حتي تتم الاستجابة فقد تعود الناس ان يطرق الموضوع ثم ينسي .. ولكن باستمرار الضغط والمتابعة سيتحقق الهدف وفقك الله