الثلاثاء، 30 ديسمبر، 2008

30 ديسمبر 2008 - الشعب البطل ..!!

الشعب.. البطل..!!




في حلكة دياجي الواقع العربي.. وكلما حلت كارثة جديدة..يسطع الشعب المصري كالبدر في الليلة الظلماء.. انظروا للمشهد العربي والإسلامي في رد فعله على مجازر غزة.. دائماً رد الفعل الأقوى.. أمواج التعاطف الهادر تأتي من كنانة مصر.. في كل أرجائها.. يخرج الشعب المصري بلا حاجة لمن يحمله بالسيارات إلى موقع التظاهر.. وترعد الحناجر بلا حاجة لمن ينمق لها الهتافات..!! فتبدو – غالباً – عفوية..رنانة.. مباشرة.. حتى في الاستطلاعات الجماهيرية العابرة التي تلتقطها شاشات الفضائيات ومايكرفونات الإذاعات.. تبدو إنفعالات المواطن المصري أنضج عاطفة وأضج تعبيراً..
الإستراتيجيات الغربية التي تعكف على رسم صورة المستقبل لعالم تحكمه نقطة مركزية.. تفترض أن مصر خرجت من مدار الفلك العربي.. ليلة تصافح الرئيس أنور السادات مع مناحيم بيجين رئيس الوزراء الإسرائيلي – آنئذ – في منتجع كامب ديفيد.. وأن العالمين العربي والإسلامي صارا جسم فيل برأس عصفور.. وأن حالة الغضب والرضا لدى العرب سيان، لم يعد وزنها يثقل ميزان الإستراتيجيات الدولية في الشرق الأوسط..
وافترضت الإستراتيجية الدولية.. أن زرع سفارة اسرائيلية في القاهرة.. بمثابة "عملية زرع قلب" في جسم العرب.. لكن سقط سهواً من تلك الإستراتيجيات حساب (شعب مصر).. فهو قيمة لا يمكن إعادة تدويرها Recycling.. وعبر التاريخ هو الذي صنع تاريخ العرب والمسلمين.. وحتى في حروب إسرائيل هو الذي كان يضخ الدماء والشباب.. ودكت الحروب مدنه الكبرى في شواطئ البحر الأحمر والأبيض.. وهُجر الملايين وتشردوا سنين طويلة.. في 1948.. ثم 1956.. ثم 1967.. ثم أخيراً 1973.. وما بينها.. ليس في مصر أسرة بلا شهيد أو جريح من حروب اسرائيل.. ومع ذلك ما ضجر (شعب مصر) الحِمل الثقيل.. يئن كلما أصاب العرب مكروه في أي بقعة أو بلد.. ويخرج في الشوارع باكياً قهر الأمم وقصر ذات اليد.. اليد التي لا تستطيع أن تنقذ جريحاً ينزف حتى الموت خلف معبر رفح..
الذي حدث ولا يزال يجري في غزة هو مجرد "يوم من يوميات المعركة".. ربما يتكرر كل بضعة أشهر أو سنين.. مجرد دراما تنتهي بأرقام شهداء وجرحى ودمار.. لكن الذي لم تحسبه اسرائيل.. أن الشعوب العربية وحتى إشعار آخر..لم تدخل المعركة بعد.. وأن كل الذي يحدث الآن هو مجرد (سحب على الرصيد) وسيأتي يوم الحساب.. رد الديون المستحقة..
في كراسة الحساب السياسي الإسرائيلي.. كتبوا " ما تبقت لنا إلا سوريا" بإفتراض ساذج أن سفارة في القاهرة وأخرى في عمان لا ينقصهما إلا سفارة في دمشق ويُغلق ملف القضية.. وترتاح وزارة الدفاع الإسرائيلية.. لكن كراسة الحساب لم تحسب الشعوب العربية.. وعلى رأسها المصري.. من هنا يبرز الثقب في الإستراتيجية الدولية..
يوم الحساب.. آتٍ لا محالة..!!

ليست هناك تعليقات: