الأربعاء، 10 يونيو، 2009

المرأة والحمارة 10 يونيو 2009

المرأة والحمارة..!!

إنتهت إنتخابات لبنان بهدوء..ذات البلد الذي شهد أعنف حرب أهلية دامت خمسة عشر عاماً.. وصلت حد القتل بالهوية.. وذات البلد الذي وراء كل حزب فيه مليشيا.. بعضها – حزب الله – أقوى من جيوش بعض الدول العربية..
فاز تحالف الأغلبية.. وهزم حزب الله ..الذي هزم اسرائيل.. تقل النتيجة زعيهم الشيخ حسن نصرالله - كما يفعل الزعماء في الغرب- ألقى كلمة أزجى فيها التهنئة للفائزين..
وفي موريتانيا .. البلد الذي أطاح بحكمه الجيش قبل أشهر قلائل.. التئم التوافق على عقد انتخابات.. يتنافس فيها زعيم آخر انقلاب (الجنرال محمد ولد عبد العزيز).. ضد زعيم آخرإنقلاب سبقه (العقيد ولد محمد الفال)..
وفي ايران ..بعد يومين .. تحتدم الإنتخابات الرئاسية.. ويتفرج الشعب الايراني على مساجلات المرشحين .. وينتظر النتيجة..
أما في العراق - تصوروا حتى عراق صدام حسين- التهمة توجه لوزير التجارة (عبد الفلاح السوداني) باستغلال منصبه العام.. يتقدم بإستقالته كما يفعل الوزراء في أوروبا.. لكنه يحاول الهرب - كما يفعل الكبراء في شرقنا العربي- تستدعى طائرته في الجو ويعاد إلى بغداد ثم يقدم إلى العدالة.. تأمره بدفع (40) ألف دولاراً على سبيل الضمان مع التعهد بعدم السفر خارج العراق في إنتظار تقديمه إلى المحكمة.. ولا حصانة تجدي..!!
المشهد في مجمله يدل على تقدم في تحرير إنسان العالمين العربي والإسلامي.. إستخدام (الصوت الانتخابي) بدلاً عن (الصوت الإنفجاري)..
ولكن في السودان.. تبدو الإنتخابات حلماً بل كابوساً لا يعرف الناس أين يكمن شره.. في الإنتخابات إذا قامت.. أم في الانتخابات إذا (ما) قامت.. في كلا الطريقين شبح مجهول كفيف البصر..
حزب المؤتمر الوطني – بكل همة – يعقد مؤتمراته التمهيدية Primaries ويختار مرشحيه للدوائر بالتصعيد الديموقراطي من أسفل.. والأحزاب الأخرى – بكل همة - تطلق التصريحات .. التي يُفهم منها أنها تريد الإنتخابات ولا تريدها.. على رأي المثل الشعبي (هذا حار.. وذاك لن أنكوي به..)
يصبح السؤال المنطقي.. لماذا نحن من دون خلق الله إنتخاباتنا تبدو في حد ذاتها مشكلة ومعضلة.. الإجابة بسيطة وسهلة.. لأن كل شعوب الدنيا تدرك أن الإنتخابات تنجب فائزاً وكذلك خاسراً.. ليس في العالم انتخابات كلهم فائزون أو كلهم خاسرون.. لكن في سوداننا الإنتخابات يجب أن تنجب إثنين:
فائز بالنتيجة.. و(فائز!) يتهم النتيجة..بالتزوير على نية (إذا نجحت التجارة المرأة والحمارة ..وإذا خسرت التجارة كفاني الحمارة)..
هل نطمع في (إنتخابات) ..مثل التي تمتع بها شعب لبنان.. بعد أن تنكبنا بحرب أهلية مثل التي عصفت بهم..!!

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

الأخ عثمان،

يجب ألاّ ننسى أن فشلنا العام في إدارة العملية الإنتخابية ناتج أصلا من ضعف الخبرة و طول المدة منذ التجربة الإنتخابية الأخيرة! يجب أن نتذكر أن أولئك الذين صوتوا و عاشوا أجواء الإنتخابات بالتجربة السابقة التي قام الكيزان بوأدها لا يمثلون أكثر من ١٥ إلى ٢٠% من مجموع أهل السودان اليوم (يبلغ أصغر المصوتين سنة ١٩٨٦ من العمر اليوم ٤١ سنة!!)، أمّا أولئك الذين عايشوا أجواء أكثر من عملية إنتخابية واحدة فلا يتجاوزون الثلاثة بالمئة بحسب التعداد الأخير!... الجهل بإدارة العملية الإنتخابية أو التعايش مع الجو الإنتخابي يتحمل وزره العديدين داخل المؤسسات الحزبية و خارجها، و لكن أكبر المذنبين يا عثمان هو المؤتمر الوطني الذي أجهض الديموقراطية و شرّد أحزابها بالمنفى و أرجعها مئة سنة للخلف بينما وفّر البيئة المناسبة لكوادره للنمو و التطور و التعلم!! تقدّم المؤتمر الوطني في ما عرّفته بالPrimaries لم يأت من باب شطارة و مهنية المؤتمر الفائقة إنّما جاء بسبب خيابه منافسيه و ضعفهم، و فوز البشير المرتقب بالإنتخابات الرئاسية القادمة لن يكون لأن البشير رمز للسيادة أو لإستهداف قوى البغي و الطغيان (... إلخ) إنما لغياب الند و البديل!!