الاثنين، 8 يونيو، 2009

دعوة شخصية لمدير المرور 8 يونيو 2009

دعوة شخصية .. لمدير المرور..!!

نشرت جميع الصحف أمس خبراً.. أن الدكتور عبد الرحمن الخضر والي الخرطوم (الجديد) .. اجتمع أمس الأول مع الفريق شرطة محمد الحافظ حسن عطية مدير شرطة ولاية الخرطوم.. واللواء شرطة الطاهر محمد احمد مدير الإدارة العامة لشرطة المرور.. وبرز إتجاه قوى لتخفيض رسوم ترخيص المركبات في ولاية الخرطوم.. وإلغاء طريقة دفع المخالفات المرورية.. التي تُدفع فوراً ونقداً في قارعة الطريق.. وإستبدالها بالأسلوب الحضاري الذي يسلم المواطن ورقة المخالفة على أن يدفعها حسب ظرفه عبر البنوك أو منافذ الدفع في أقسام الشرطة..
هذا الإجراء – مع دعواتنا للوالي أن يزيده الله توفيقاً – لا يرفع الغبن والنكد والظلم عن المواطن فحسب.. بل يصحح العلاقة الحتمية بين المواطن والحكومة عموماً والشرطة خاصة.. و من أهم أركان الحكم الراشد أن ينظر إلى رضاء المحكومين لا جيوبهم..
رسوم الترخيص في ولاية الخرطوم خرافية.. باهظة تجعل عددا كبيرا من المواطنين يفضلون الاحتراق بالهروب من الشوارع المسفلتة والتسلل عبر الأزقة.. و المخاطرة بالتعرض للغرامات في حال القبض عليهم في مداخل الجسور الحتمية..
وشعب السودان المدقع في فقره.. يحمل في أكتافه مطلوبات حتمية عسيرة .. تكاليف التعليم.. والعلاج وقبلهما الطعام والمسكن .. خاصة أصحاب مركبات الأجرة المتهالكة الذين يخرجون من الفجر بحثا عن لقمة العيش الكريم في وقت يفضل فيه الناس السير على الأقدام بدلا من استخدام المركبات العامة..
هذا الشعب – والله العظيم سعادة الوالي – لا يستحق مثل تلك المعاملة الضنك.. لماذا يدفع المواطن في مدينة الخرطوم ثلاثة أو أربعة أضعاف رسوم الترخيص في أقرب ولاية اليه .. ولاية الجزيرة.. بأي منطق غير واقع الإذعان..
ثم غرامات المرور التي تدفع نقدا وفورا في قارعة الطريق.. لماذا تستخدم ادارة المرور التنكلوجيا وروح العصر في كل عملها ..الا جباية الغرامات.. وعلى من واجبات المواطنة أن يحمل كل مواطن رزما من المال في جيبه ليدفع عن يد وهو صاغر وإلا تعرض مركبته للحجز وقبلها الذلة في الوقوف في قارعة الطريق يترجي ويتوسل وينحني بأبخس ما تيسر..
في تقديري أن الوالي وحكومته يكسبون من مثل هذا الحكم الرشيد .. فالمواطن يحمل في قلبه من البغض لحاكميه بمقدار ما يحمل في أكتافه من الهموم.. ورسولنا الكريم دعا على من يحمل أمته فوق طاقتها فقال.. ((اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه)). رواه مسلم.
وبهذه المناسبة السعيدة .. أتقدم لسعادة مدير ادارة المرور بدعوة كريمة.. ليرافقني في سيارتي المتواضعة لرؤية منظر لا يمكن روايته أو وصفه ..لأنه لا يُصدق.. إلا بالعين المجردة .. مشوار بسيط وقصير.. يشرح للسيد المدير معنى الغرامة المالية التي يدفعها المواطنون..

هناك تعليق واحد:

mmahgoub يقول...

ما اجمل هذه الكلمات .ارأيت كيف جاء الحديث الشريف في مكانه فأكسب المقال قوة وحجة لا تباري؟لا تستحي اخي من مثل هذه الاستدلالات وتأكد ان الحجة ستكون معك ولن يستطيع احد ان يجادل في الامر .عجبني تثبيتك علي الصواب في المعالجة .لا تحزن ان لم تر استجابة فورية فالتغيير حتما سيحدث ونحن اخوانك من قبيلة المهندسين ما زلنا نطمع في ان تواصل كتاباتك في خروج الدولة عن قطاع الانشاءات والشركات التي افلست ودخل مسؤليها السجون بسبب عدم دفع الدولة استحقاقات المقاولين .