الاثنين، 15 يونيو، 2009

مدهش 15 يونيو 2009

مدهش..!!

في أخبار الأمس أن الدكتور رياك مشار نائب رئيس حكومة اقليم جنوب السودان .. كشف في تنوير لمجلس وزراء الجنوب.. أن هناك بعض الخلافات مع المؤتمر الوطني في بعض تفاصيل قانون الاستفتاء على تقرير مصير الجنوب.. ومن النبود المختلف عليها ..أحقية المشاركة في الأستفتاء لأبناء الجنوب المقيمين في الشمال.. إذ ترى الحركة الشعبية حرمانهم من التصويت.. ويرى المؤتمر الوطي مشاركتهم في تقرير مصير الجنوب..
هذا الأمر يبدو مربكا بدرجة محيرة.. إذ أن (أهالي جنوب السودان) صفة ممتدة تشمل كل من ارتبطت جذوره العرقية بجنوب السودان أو انحدر من سلالة إحدي قبائل الجنوب.. حتى ولو كان مقيما في أقصى بيت في مدينة وادي حلفا في أقصى شمال السودان..
لكن افتراض الحركة الشعبية أن صفة (أهالي جنوب السودان) سمة جغرافية تمنح لمن كان لحظة الاستفتاء خلف خط تقسيم الجنوب والشمال.. يبدو مثيرا للدهشة.. فهذا عمليا يسقط المواطنة .. في حال تقرير المصير بخيار الانفصال.. عن أي جنوبي خارج جغرافية اقليم الجنوب..ويصبح أهالي الجنوب المقيمين في الشمال.. مجرد (بدون) .. ينتظرون موافقة حكومة الجنوب على حقهم في الانتماء للجنوب..
وبالمنطق العقلاني البسيط.. إذ اختار أهالي الجنوب الانفصال – لا قدر الله – فإن ذلك يعني عملياً أن مواطني الجنوب المقيمين في الشمال هم خارج (تقرير المصير) ومحكومين بمصير لم يقرروه.. وفقدوا انتماءهم للبلدين .. الجنوب أو الشمال..
الأجدر أن يسمح لكل أبناء الجنوب في الجنوب والشمال بل وخارج السودان في ماتيسر من المهاجر لمن استطاع اليها سبيلا.. المشاركة في تقرير المصير... فهو مصيرهم حتى ولو كانوا خارج حدود جغرافية الجنوب.. إلا إذا كانت هناك حسابات أخرى ترى أن ابعادهم من صندوق الاقتراع يحقق أجندة مرسومة سلفاً..
صحيح أن أبناء الجنوب المقيمين في الشمال ربما ارتبط بعضهم بدورة الحياة الاقتصادية في الشمال.. ولم يعد في خاطرهم العودة للجنوب.. لكن مثل هذا الخيار.. خيار الاستمرار في ارتباط الجنوب بالشمال.. ليس مجرد مصلحة شخصية لهؤلاء.. هو نظر وبصيرة تنفذ للمستقبل.. لأن الإنفصال ولو جاء بصندوق التصويت على تقرير المصير.. فإن مصيره – الانفصال- الى هزيمة وعودة بقوة الى حضن الدول ةالأم بعد بضع سنين .. عندما تكتشف الأجيال القادمة أن التعايش في ظل وطن واحد.. لم يعد مطلياً بذلك اللون الداكن الذي أفرزته مرارات تاريخ الحروب الأهلية المتطاولة بين الجنوب والشمال..
من الحكمة أن يسمح قانون الاستفتاء عل ىتقرير المصير لأي من يحمل جينات الجنوب أن يكون جزء من القرار.. لأنه مصيرهم جميعاً..

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

الأخ عثمان،

هناك سيناريوهات في غاية الألم أتمنى ألاّ يتعرّض لها هؤلاء! لا أعرف إن كنت قد سمعت بمعاناة غجر الروما ذوي الأصل السلوفاكي و المستقرّين منذ عقود على الجانب التشيكي من ما كان يعرف بتشيكوسلوفاكيا! يفترض أن يكون ذلك السيناريو مستبعدا بإعتبار أن الروما كانوا يتجولون دون تقيّد بالقانون و نظم خدمة و تسجيل المواطنين بتشيكوسلوفاكيا (كدولة شيوعية سابقة) كان يربط المواطن بمنطقة بعينها يصعب معها الهجرة من مدينة لمدينة أو إقليم لإقليم و التسجيل دون موافقة السلطات!

الأمر مختلف بالسودان و أعتقد أن مشار على حق (رغم إختلافي مع مآربه!) إذ لا توجد مثل تلك النظم و أي محاولة لترحيل أو حرمان مواطن من أصول إثنية جنوبية مستقر بالشمال من جنسية دولة الشمال (إذا حدث إنفصال!) ستكون غير قانونية و لن يقرّها أي شرع أو قانون!!

غير معرف يقول...

الاخ عثمان-لاقدر الله-هذه العباره التي بدات بها مقالك لاتعدو ان تكون اماني في محيط هادر من الاشلاء والدماء والجراح عبر عقود واجيال-حتي لا نعتقد ان الحل زمانه نحن-فامثالك عزيزي عثمان عليهم ان يقدموا رؤيتهم للوحده كخيار جاذب في تصور مهني واقعي بعيدا عن اي عاطفه, يستصحب مسيرة ما مضي بين الشمال والجنوب بحلوه ومره.فقد ظل الصراع الذي اقعد بالسودان طوال هذه السنوات يتغذي علي حقائق التباين الواضح بين كل ماهو شمالي وجنوبي حتي انه يرقي الي مستوي التضارب خاصه فيما يتعلق بالجانب الثقافي بمفهومه العريض كمكون ا ساسي لاي دوله في مجتمعات هشه كافريقيا.فقد خلقنا الله شعوبا وقبائل لنتعارف ولم يشترط لذلك حدود الدوله الواحده.فهل الاجدي لنا بعد كل هذه المرارات ومع كل تلك المعطيات العمل لدوله واحده ام لدولتين متصالحتين؟