الخميس، 4 يونيو، 2009

حضارة الافتراضي 4 يونيو 2009

حضارة الافتراضي..

بدعوة من المهندس مكاوي محمد عوض شاركت صباح أمس في اجتماع مجلس الإحصاء والمعلومات.. وهو اجتماع دوري يعقده مدير عام الهيئة القومية للكهرباء مع اجهزة الحاسوب والمعلومات والادارات الأخرى المستهلكة للمعلومات.
الإجتماع يتابع مطلوبات حوسبة جميع نشاطات هيئة الكهرباء، وما أكثر تفاصيلها.. ويقول المهندس مكاوي أنهم ظلوا يثابرون على تطوير نظم الكمبيوتر والمعلومات في الهيئة لأكثر من عشر سنوات وأنهم باتوا على أعتاب (الإدارة الافتراضية) .. التي تتخلى عن حضارة الورق وتعتمد كلياً على المعلومات التي تسري في الشرائح الذكية .
وفي تقديري .. ومن تجاربي الخاصة في مواقع أخرى.. أن نجاح أي مؤسسة في التحول إلى حضارة الافتراضي Virtual رهن بالإرادة الادارية ورغبة الإدارة العليا في عملية التحول.. فمطلوبات استخدام الكمبيوتر في العمل ليست باهظة ماليا ولا عسيرة فنيا.. لكن غالبة الجهات التي تتحمس لمثل هذه المشاريع .. تغرق في شبر (فوبيا التكنلوجيا).. يتليس المسؤولين إحساس كابح أنه لا يمكن الثقة في أجهزة باردة مبردة تحشر المعلومات في أضابيرها وتجاويفها الأثيرية ..
حضارة الورق (المضمحلة حالياً) ربت كثير من العقليات الادارية على الثقة فقط في ما هو مكتوب بائن على الورق.. ويجد بعض المسؤولن متعة وولعا بوضع توقيعاتهم على الورق .. ولا يثقون في أي اجراء لا يمر تحت أقلام التوقيعات الادارية ..
لكن حضارة عالم اليوم لا تعترف بمثل هذه القدسية للورق.. وفي يدكم البرهان.. إذ يمكن اليوم لأي عميل في أي بنك أن يسحب أمواله السائلة بكل يسر دون الحاجة للتمتع بطلعة صراف البنك البشري.. ألات الصرف الآلي المنتشرة في الشوارع والطرقات .. بلا توقيعات ولا أقلام ولا ورق .. تتعرف على العميل وتلبي حاجته من المال دون أي حرج أو خوف طوال ساعات اليوم بلا رقيب بشري ..
والواقع أن العقليات التي تتوجس من التنكلوجيا تنسى أن السفر عبر الطائارت هو في حد ذاته أبلغ دليل على اعتمادية وصدقية التعويل على التنكولوجيا.. فالطائرة التي يركبها الناس في الجو .. ماهي الا كمبيوتر عملاق طائر.. والطيار ماهو الا مشغل كمبيوتر يراقب الاجهزة وهي تعمل .. للدرجة التي يمكن فيها للطائرة ان تهبط في المطار آليا دون الحاجة للطيار..
في تقديري أن الخروج من عصر الورق الى علام الافتراضي يجب أن يكون هو المحك الذي تبنى عليه إدارة عالم اليوم.. فالمؤسسة التي تقدس حضارة الورق تصلح متحفا للتاريخ .. لا أكثر..


ليست هناك تعليقات: