الثلاثاء، 23 يونيو، 2009

تأليم 23 يونيو 2009

(تأليم..!!)

عاد التلاميذ الى المدارس.. وعادت بعض المدارس الحكومية الى فرض الرسوم على الطلاب..رغم أنف قرارات وزارة التربية والتعليم.. ورغم أنف مجانية التعليم الحكومي.. ورغم أنف أولياء الأمور الذين لا يعرفون السبب الذي يجعل بعض المدارس الحكومية فوق القانون ..
الرسوم .. من باب التحايل .. لا تأخذ المسمى المباشر .. تطلق عليها ادارات المدارس أسماء أخرى من قبيل.. رسوم مجلس الآباء.. رسوم كل عام دراسي وأنتم بخير..المهم رسوم والسلام... وفي نهاية الأمر تتجمع لتصبح مبلغاً كامل العنفوان لا يستطيع غالب الآباء تدبيره.. ولو كانوا من الأصل يملكونه لما تكبدوا عناء ارسال أطفالهم الى مدرسة حكومية..
المواطن السوداني مذبوح مرتين.. مرة بضجيج التصريحات الحكومية التي تقسم بالله أن التعليم مجاني .. وتطلب من المواطن أن يشتكي إذا طالبته ادارة المدرسة بالرسوم.. وهم يعلمون والمواطن يعلم.. والله يعلم.. أن الحكومة تؤمن بمدأ (الشكوى لغير الله مذلة) فأذنها ثقيلة عن سماع الشكوى .. خاصة اذا كانت في الجبايات ..
ومرة ثانية .. بمنهج التحايل المدرسي الذي لا يغلب أبدا في ابتداع المسميات الجديدة للرسوم.. والمسنود دائما بحجج تجعل الآباء في مقام (الدفع.. أو الدفع) دفع الرسوم .. او دفع أطفالهم خارج أسوار المدرسة..
إذا كانت وزارة التربية والتعليم تركت المدارس تقتات من خشاش الأرض.. من جيوب الفقراء المعدمين الذين لجأوا اليها كملاذ جبري حتمي لا غيره الا الشارع.. فالأجدر أن لا تخدش أحسايس الناس بالتصريحات التي تتحدث عن مجانية التعليم..ربما الأفضل أن يقولوا (شبه مجاني)..أو ( مجاني بنهكة التعليم الخاص).. أي وصف يسمح للناس بأن لا يناطحوا ادارة المدرسة عندما تأمرهم بدفع الرسوم عن وهم صاغرون..لأن العملية (التربوية) لا تحتمل مثل هذا التناقض بين القول والفعل..
ربما لا يصدق بعض الكبار .. أن في غالبية الأسر في السودان .. لا تملك ..ليس مجرد رسوم تعليم أطفالها..بل حتى قيمة وجبة الإفطار.. يذهب صغارهم الى المدارس لا يحملون سوى الأمل.. ويمضي النهار كلهم عليهم ببطون خاوية.. على سياق ما حكاه لي رجل عصامي يتبوأ الآن منصبا رفيعاً.. قال أنه لما كان في المدرسة الإبتدائيية. وكان لا يملك قيمة وجةب الإفطار.. كان يذهب الى الحمام ويظل فيه مختبأ من بقية زملائه حتى تنتهي (فسحة الفطور).. فكبرياؤه تمنعه أن ينتظر زملاءه يتصدقون عليه بلقيمات تقمن صلبه..
بل الأمر ربما أسوأ من هذا.. والله العظيم .. بعض الأسر تقسم التعليم بين أطفالها.. يذهب للمدرسة في هذا العام أحدهم.. ويظل إخوانه في المنلز. ثم في العام التالي يذهب آخر ويمكث في البيت من ذهب الى المدرسة في العام السابق..
أدرك أن كثير من المسئولين لا يصدقون أم هذا الحال ..هو عرضحال شعبهم.. وتلك هي المصيبة الأكبر.. أنهم لا يعلمون ..!!

ليست هناك تعليقات: