الجمعة، 12 يونيو، 2009

دليل الخطباء 13 يونيو 2009

دليل الخطباء..!!

أمس.. في صلاة الجمعة وقفت دون تخطيط للصلاة في أحد المساجد الأنيقة في حي أنيق.. المسجد كان مكتظا وتمتد طوابير المصلين في جميع ساحاته.. يتململون في رمضاء حارقة للغاية.. تحتهم بلاط يشوي الأقدام.. والخطيب يعيد ويزيد في خطبته.. يحكي في قصص طويلة ويشرح كأنه يخاطب تلاميذ في الفصل الأول من مرحلة الأساس..
بعد قرابة الأربعين دقيقة .. وبصعوبة.. قرر الإمام أن يترجل من المنبر ليصلي..لم يكن في الأمكان لغالبية المصلين سوى الصلاة في البلاط الحارق بلا أية عوازل تحت أقدامهم.. استخدمت كل ما أملك من (جعلية) لمواصلة الصلاة.. لكنني في لحظة أدركت تماما أنني دخلت في مرحلة (الضرورة القصوى) ويجوز قطع الصلاة والرجوع للمنزل لأدائها ظهرا بدل الجمعة.. كنت موقنا بـ(استفت قلبك.. وإن أفتاك الناس وأفتوك..) وكنت مقتنعاً بأن تركي الصلاة والخروج منها أجر لي ووزر يحمله هذا الخطيب فوق ظهره الى يوم القيامة..
المهم.. تصرفت وسحبت حذاء أحد المصلين أمامي ووضعته تحت رجلي .. اما في السجود فكنت أنتظر الإمام إلى أن أشعر بأنه على وشك الرفع من السجود فأسجد بلمسة سريعة للأرض الحارقة..
بصراحة.. في أتون مرجل تلك الصلاة.. لم يكن مهماً كيف يفترض البعض أن العبادة هي مجموعة طقوس بدنية لا يشترط فيها الحضور الذهني.. وكيف للذهن أن يحضر في مثل هذا الحريق.. لكن كان مهما جدأ أن نتفكر في كيف يدير الراعي مملكته..
في مصر.. أيام كنا طلابا في الجامعة .. نذهب أحيانا للصلاة في مسجد الشيخ ابراهيم عزت.. وكان المسجد يشهد اقبالا كبيرا وتزاحما.. ويلفت نظري أن الشيخ أثناء خطبته كان يتوقف في كل مرة ليطلب من المصلين داخل المسجد التقدم للأمام وضغط الصفوف لاتاحة فرصة لمن هم في خارج المسجد للدخول اليه.. كان واضحا أن فهمه للإمامة يقوم على رعاية ظروف وحال من يأمهم..
لكن في حالنا اليوم.. يبدو أن بعض الأئمة يفترضون أن الجمعة ..كلمات مسجوعات والسلام.. يصعد المنبر ويهيج بخطبة ترتفع فيها حنجرته وتهبط .. باعلى صوت وحماس.. بينما المستعمين اليه في أتون حر مستعر ينتظرون بفارغ الصبر قولة (قوموا الى صلاتكم..)..
من الحكمة أن تبعث وزارة الارشاد بـ(دليل صلاة الجمعة) لجميع الأئمة في السودان.. وتشرح لهم فيه (أتكيت) خطبة الجمعة.. وتذكرهم أن السودان بلد صيفه حار جاف.. وأن خطبة الصلاة لا يجب أن تزيد على ربع الساعة.. حتى ولو صلى الجميع داخل المسجد.. فالتزاحم في هذا الفصل غير مرغوب صحياً..
الأئمة لا يدركون معنى الدين اذا شقوا على المصلين.. هم مثلهم في ذلك مثل جباة المحليات الذين يطوفون على الناس في محلاتهم بكرباج السلطة يستحلبون جيبوهم..
يختلف المكان.. ويستوي المسلك..

هناك 3 تعليقات:

حافظ يقول...

الأخ عثمان،

للمرّة الثانية يحمل مقالك تلميحا طفيفا بحتمية إنفصال الجنوب، من قال أن الإنتخابات ستدوم نتائجها لمدّة سنة واحدة؟!! أتمنّى أن تتوغل أكثر في هذا الموضوع (كما فعلت بمقال يوم 3 يونيو) و تساعدنا على إزالة الأقنعة و تحدّثنا عن حال البلد شمالا و جنوبا و الحكم و هويمِش الحريات المتاح اليوم عقب مغادرة الحركة الشعبية لمؤسسة الحكم

غير معرف يقول...

اضف الي ما قلت اخي عثمان ضعف ا لمؤهلات التي تستند اليها الجهات التي يعين وفقا لها ائمه المساجد. واهمالها الواضح لاهميه بلاغه الخطيب وطلاوه صوته الي جانب ما تفضلت بذكره والتي تنعكس بالضروره في جاذبيه ما يقدمه واقبال الناس عليه وبالتالي تمدد سلس لقيم الدين في المجتمع. وهو مايجعلني اتحسر علي مستوي خطبائنا واقرانهم في مصر او سوريا او السعوديه الذين يعطون الشعائر عذوبتها بداءا من الاذان مرورا بالخطب المفوهه واداء الصلاة نفسها بترتيل جاذب يضرب الاعماق.....فمن تراه يتحمل وزر من فضل البقاء في منزله علي الاستماع الي امام منكر صوته , ولا يدرك من فن الخطابه الا الصياح ؟؟؟.

غير معرف يقول...

سلامات .ليس لدى تعليق على مقالاتكم السابقة ولكن اود ان الفت نظركم لكتابات بعض الصحفيين للتعليق عليها في عمودكم المقروء منها ما جاء في عمود كمال بخيت صباح الخير يوم 17\6\09 وتفضيل د.منصور خالد لمنصب وزير الخارجيه لأنه عالم,يعرف دروب السياسه الخارجيه,له علاقات واسعه ""ثم انه عربي ومسلم ""