الثلاثاء، 9 يونيو، 2009

انما تبكي على الحب النساء 9 يونيو 2009

إنما تبكي على الحب.. النساء ..!!

في علم الرياضيات نستخدم مصطلح (الحل التافه) Trivial Solution أو بعبارة عامية (الحل الهايف) للمعادلة أو المسألة التي تحتمل حلا آخر فيه تبسيط مخل.. تماما كالحل التافه الذي يجيب على سؤال (لماذا نشيد الجسر؟؟) فتكون الإجابة (لكي تمر الماء من تحته)..
لكن نظرية (الحل التافه) تتمدد أبعد من حدود الرياضيات والنظريات المحضة.. إلي الواقع العملي الذي نعايشه.. فالحل التافهة – مثلا – لسؤال عن (لماذا يتأخر السودان) هو (لأن العالم يتقدم..).
وقد لا يكون في مثل هذا المنطق حرج إذا كانت القضايا محل التساؤل كتلك لا تتسبب في خسارة الحقيقة وتفتح بابا نحو استنتاج كسيح يلد قرارات عمياء..
لكني في أحوال كثيرة أرى البعض يحلل قضايا مصيرية بمنطق (الحل التافه)..خاصة في ملعبنا السياسي المأزوم..فلا يرى في الوجود شيئا نبيلا إلا وفسره بأنه من صنع مؤامرة أو أحبوكة شيطانية نسجها آخرون..
فيصير .. كل ما تفعله الحكومة..رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه..
وكل ما يفعله كل من هو ضد الحكومة .. حق لا يقبل الجدل..
فتصبح خارطة الطريق لتحليل أي قضية .. أن تبحث أين تقف الحكومة ؟؟ للدرجة التي إذا تأخر رد فعل الحكومة نحو قضية معينة .. حبس رد فعله ليعرف أين تقف الحكومة لـ(يعلن) موقفه بعد أن (يلعن) موقف الحكومة.. هذا هو عين الحل (التافه) أو بالعامية (الحل الهايف) .. أن تفسر الأمور ببطاقة من يؤيد ومن يعارض..
وتصبح المصيبة أكبر .. إذا صار التحليل الصحفي ضربا من ممارسة نظرية (الحل التافه) .. نظرية (قل لي أين تقف الحكومة لأقول لك أين ترجم الشيطان).. مثل هذه الكتابة الصحفية تصبح مجرد حالة تعبير عن حب أو كراهية.. إفراغ لشحنة غضب أو رضاء كامنة في الصدور.. لا علاقة لها بالحقيقة.
ولأن الصحافة ضمير المواطن.. يصبح الضمير محذوفا بحرف العلة.. علة النفس التي لا ترى إلا بلون البطاقة.. السياسية..!! والصحفي الحصيف مصاب بعمى الألوان.. السياسية ..!!
أحلم بمؤسسة محايدة للتحقق من الانتشار.. انتشار الوعي الصحفي.. تجري امتحانا لكل الصحفيين من ورقة واحدة.. تحصي فيه موقف الصحفي في كل القضايا مقارنا بموقفه من (الأشخاص) الاعتباريين أو الطبيعيين.. سيكون ضربا من (الحل التافه) أن نجد صحفيا كل مواقفه تنطبق انطباق الحافر على الحافر مع شخص بعينه .. أو ضد شخص بعينه.. شخصا اعتباري أو طبيعي..
إذا افترضنا الصحفي (س) .. في مقابل السياسي (ص) .. ووجدنا أن كل آراء (س) على مر السنوات كانت بالضبط هي موقفا أو آراء (ص) .. يصبح (س) هو (ص) و ينتفى أي فارق يحقق القيمة المضافة التي تصنع الشخصية الأخرى..
وبالمقابل إذا افترضنا الصحفي (أ) في مقابل السياسي (ب) .. ووجدنا كل كتابات (أ) ضد كل مواقف (ب) .. يصبح (أ) هو مقلوب (ب) .. وتنفي القيمة المضافة التي تصنع الشخصية الأخرى .
ليس في الكون حقيقة مطلقة إلا الله .. ليس هناك صالح دائم أو طالح دائم.. إلا إذا كانت المصالح هي الأدوم ..!!







هناك تعليقان (2):

mmahgoub يقول...

اخ عثمان لا تحزن هليهم وواصل في دربك .احمد لك انك -رغم دمغك من قبل ناس الحكومة بانك معارضة -لك مواقف مؤيدة لاشياء رأيت انها صحيحة وان اتت من الحكومة!لا تحزن اذا لم يذكر اسمك في بعض الاشياء التي كنت تدعو اليها فتبناها غيرك ونفذت .وددت لو ركزت اكثر علي اشياء اخري عدا السياسة والسياسيين مثل قضايا الشباب والاخلاق والتحفيز للنجاح ورفع الهمم .الكلمة مسؤلية فاستخدم ما حباك الله به من قبول في ما يحبه ويرضاه.وفقك الله

حافظ كمال يقول...

للبعض عجز عن ما يعرف بالobjectivity تمييز الإيجابيات و السلبيات في أي موضوع مطروح عليه! مثل هؤلاء دائما ما تنحصر رؤيتهم على نفق ضيق لا يرى فيه إلاّ فلان و لا يتمعن فيما قاله أو فعله فلان بل يصب كامل تركيزه في النقد أو المدح لفلان و أفكاره و طروحاته و... و...! مثل هؤلاء كثيرون و بأي مكان في العالم و هم بالنسبة لي أكثر وضوحا من غيرهم، تمييزهم سهل و التنبؤ بردود أفعالهم أسهل... ما بين كتاب الأعمدة هؤلاء يمثلون ٩٠% مع أو ضد الحكومة/ مع أو ضد الحركة!