الجمعة، 19 يونيو، 2009

الحملة 19 يونيو 2009

(الحملة!!) ..!!

الأستاذ عبد الباسط سبدرات وزير العدل.. في تصريحات صحفية دشن (حملة!!) على الشركات و الأعمال التي وُصفت بأنها وهمية.. (الحملة!!) - حسب الوزير- تمنح الشركات فسحة ثلاثة أشهر لتوفيق أوضاعها وإلا طالتها إجراءات رسمية، منها شطب سجلها.
بصراحة.. لم أفهم أصلاً معنى (حملة!!) في موضوع مستمر لا يجوز في مقامه أصلاً (حملة!!)..
ولعلمي الأكيد بحساسية وزارة العدل عموما لكل ما أكتبه هنا.. إذا جاء ذكرها.. لكني لا أقصد الا بذل النصح والنقد البناء.. وبدون (حساسيات) أقول للسيد الوزير.. أن الأعمال الاقتصادية بمختلف مسمياتها (شركة،إسم عمل، شراكة ،توكيل) هي حزمة ما يُطلق عليه اصطلاحاً (القطاع الخاص الوطني).. وهو الركن الأساسي للإقتصاد بإفتراض أننا دولة تتبع سياسيات السوق الحر ومدمنة خصخصة.. ومطلوب فعلاً ضبط سجلات الأعمال بدرجة تمنح القطاع الخاص مصداقية ذاتية.. ولكن ..!!
عندما يقف وزير العدل شخصياً، وأمام كل الإعلام يرجم الشركات والأعمال الوطنية بأنها (نائمة في مقابر البكري وأحمد شرفي).. وأن ما لا يقل عن 25% منها وهمية.. وأن قانون الشركات العامل في السودان (مثل العنقاء وأصابته لعنة الفراعنة..) .. ولا يبخل عليها بقدر من السخرية والتندر.. ثم يعلن الويل والثبور بعد ثلاثة أشهر لمن يضبط متلبساً بالوهمية.. ألا تقذف تصريحات وزير العدل إقتصادنا بحجر .. مثل الحجر الذي قال بيان الشرطة أنه أصاب أحد المطلوبين في رأسه وأودى به.. وما هو الإقتصاد الوطني سوى هذه الشركات والأعمال..
بلادنا تعج بالمستثمرين وتنتظر غيرهم ليأتوا ويغرسوا أموالهم في تربتها .. فهل يجرؤ مستثمر أجنبي (أو حتى محلي) على دفن أمواله في بلد يلعن فيها وزير العدل شركاتها وأعمالها .؟؟ هل يجرؤ مستثمر على ركوب الطائرة إلى بلد وهو يسمع وزير العدل فيه يلعن ويسخر من (قانون الشركات).. الذي يفترض أن المستثمر آت ليعمل تحت ظله..
حسناً.. لنفترض أن حديث وزير العدل صحيح.. وأن الشركات والأعمال وهمية.. هل من الحكمة أن يصبح ذلك مادة إعلامية ساخرة.. و(حملة!) أم تطوير نظم وإجراءات تقلل من الوهمي وتطور الحقيقي من الأعمال..
وماذا تعني (حملة!).. هل سيذهب مفتشو الوزارة إلى مقار (63) ألف شركة ليتكأدوا من وجودها .. ثم ماذا بعد (الحملة!!) إذا اختفت هذه الشركات مرة أخرى.. أو وُلدت شركات وأعمال جديدة من النوع الذي يسمى (وهمي!!).. هل سيدشن الوزير كل ثلاثة أشهر حملة جديدة..؟؟
إصطلاحاً.. كلمة (سجل) لا تكتسب دقتها إلا من وجود آلية Process تسمح بتحديثه بصورة مستمرة وليس موسمياً عن طريق (حملة!!) .. و(الحملة!!) لا تعني تحديث السجل طالما أنها تنهي بنهاية (الحملة!!) .. فهي ليست Process مستمر..
سيدي وزير العدل .. بالله عليك.. لا تشتم القطاع الخاص السوداني ..وإذا كان لديك تحفظات على بعض بنود القانون.. أصلحها بهدوء.. فتحت (قانون الشركات) الذي شتمته تعمل شركات سامقة وناجحة جداً..

ليست هناك تعليقات: