الأحد، 7 يونيو، 2009

رفع الغبن عن الشعب السوداني 7 يونيو 2009

رفع الغبن عن السوداني..!!

من المسلمات التي تفترضها أدبياتنا العامة.. اننا شعب لا نحترم المواعيد.. ولا الوقت.. واننا جُبلنا على العشوائية فلا نعرف التخطيط.. وأى محاولة لتخطيط حياة السودانيين.. كالحرث في البحر ..
هذه المسلمات خاطئة تماما.. بل (خطيئة).. لأن التسليم بها عادة يؤدي الى مزيد من تكريس حالة (الإعتذار) .. و الفشل في حياتنا.. فنصبح وطنا أسهل ما فيه أن لا تؤدي عملا تحت طائلة (العذر) المستديم .. أننا هكذا ولا جدوى..
حسناً.. سأدحض لكم هذه المسلمات القاتلة (للطموح الوطني..)
لتعلم دقة السودانيين في الوقت.. وإحترامهم للموعد.. اذهب الى المطار.. وانظر هل تقلع الطائرات بلا ركابها السودانيين ؟؟ (كلمة الطائرات هنا أرجو النظر اليها بعين الاعتبار.. فأنا لا أقصد بها كل الطائرات..).. كيف اذن حافظوا على الموعد وبكل دقة ..ليلاً ونهاراً وفجراً في حلكة الظلام.. الإجابة سهلة.. لأنهم إن لم يفعلوا فلن يسافروا.. فالطائرة لا تنتظر.. لكن اذهب الى أى اجتماع عام او خاص.. وانظر كيف يتأخر الناس عن الاجتماع.. السبب واضح.. أولاً لأن الإجتماع ينتظرهم ولو تأخروا عنه ساعات..أو ثانيا لان الاجتماع من الأصل.. تحصيل حاصل.. الحضور والغياب فيه سيان..على سياق المثل الشعبي (اللوم والشكر واحد.. على السجمان)..
المسلمة الثانية.. الشعب السوداني لا يعرف التخطيط..
من قال لكم ذلك؟
كيف يتخرج الطلاب من الجامعات .. مهندسون وأطباء وعلماء وأدباء.. كلية الهندسة مثلا هي برنامج خطة خمسية.. لمدة خمس سنوات محدد فيها بكل دقة ما يجب ان ينجزه الطالب في كل يوم.. ثم هناك مقاييس Mile stones هي الإمتحانات تحدد الأنجاز الذي حققه في كل فصل أو عام حتى يتخرج.. وكلية الطب برنامج خطة (سِتية).. وهناك طلاب يتابعون للدراسات العليا وينالون مزيداً من العلم.. وفق برنامج محدد.. أليس ذلك قمة التخطيط ؟ أن يحدد الطالب بالضبط ما يريد أن يكونه.. وينفذه بالخطة الأكاديمية المعتمدة.. لعدة سنوات متواصلة وبكل دقة..
كل الفرق.. أننا في الحياة الدراسية مجبرون علي التخطيط والالتزام بالخطة بموجب الإمتحانات التي تعقد في نهاية العام .. والتي تقرر النجاح أو الفشل ( لا قدر الله).. فيصبح الإلتزام بالخطة مصير ..
أما في ضروب حياتنا العامة الأخرى.. فالإنسان السوداني أمام خيارات، أقلها كلفة أن (لا) يلتزم بشيء.. أن يكون مسئولاً، لكن عن (لا) شيء.. ينطبق هذا علينا كلنا، رأسياً من القمة إلى أخمص قدمينا.. بعبارة أخرى أن التخلف عن الخطة ليس له ثمن.. فليس هو بإمتحان عنده يكرم المرء أو يهان..
هل يا تُري ستلتزم الحكومة بشريكيها بالخطة التي اتفقا عليها وأطلقا عليها اسم (المصفوفة) .. إذا كانت الإجابة بنعم.. فقد تبقى أقل من ستة أشهر للمجلس الوطني ليجيز كل تعديلات القوانين لتتلاءم مع الدستور..
هل سيفعل ؟؟
أم يخذلنا عدم وجود الإمتحان .. الذي عنده يكرم المرء أو يهان !!

هناك تعليق واحد:

mmahgoub يقول...

عدم التخطيط هو تخطيط ولكنه تخطيط للفشل .للحصول علي النجاح والتميز لا بد من التخطيط الدقيق والعمل الجاد البناء المتواصل .يا باشمهندس احزنني ان يأتي لبلادنا زائرا احد اكبر المدربين في مجال التنمية البشرية د ابراهيم الفقي ولا نجد اي تغطية لذلك في صحفنا .من سيحفز الشباب الا مثل هؤلاء الذين يدفعون الناس للمعالي .اننا للاسف مشغولون بزمرة من الفاشلين من اللاعبين للكرة والمغتيين والمغنيات والسياسيين محترفي الكلام والانشقاقات