الاثنين، 29 يونيو، 2009

Case Study 29 يونيو 2009

Case Study

حالة تصلح للدراسة المخبرية والعملية.. هل شاهدتم أو سمعتم الحوار الذي أجراه التلفزيون مع المشير عمر البشير رئيس الجمهورية ونقلته الإذاعات حياً؟؟
ما هي الرسالة الإعلامية التي قصد التلفزيون إرسالها للمتلقين.. أم هل هو مجرد عمل روتيني كل عام في موسم الاحتفالات بأعياد الإنقاذ؟؟
رئيس الجمهورية رمز وطني رفيع لا يتاح الحوار معه (وعلى الهواء مباشرة!!) إلا في حدود ضيقة للغاية.. فإذا أتيح لجهاز إعلامي مثل هذه الفرصة، فإنه من العبث وهدر الفرص أن تقدم للرئيس أسئلة هي أقرب للأجابات. أو أن يسأل من أشياء سبق له الحديث عها كثيرا في مثل هذه المناسبات.. مثل المقارنات في الأوضاع قبل وبعد الإنقاذ.. فمثل هذا الخطاب استهلك بكثرة الترداد في مثل هذه المواسم .. ثم ان عمر الإنقاذ الآن (20) عاماً وهي مساحة زمنية أجدر أن تقاس بمراحلها لا بما قبلها.. فلو كان الماضي يصلح مقاساً بصورة مطلقة ربما لأصبح مناسباً مقارنة الاقتصاد في ما قبل المهدية ..الفاصل الزمني هنا أكبر من أي مقارنة.. وكذلك الـ(20) عاماً لا تصلح لاسترجاع المقارنات..
ولو كان هناك خبراء يعكفون على مثل هذه الفرص التي تتاح للحديث (على الهواء مباشرة ) لأعلى شخصية سيادية في البلاد، ربما لنصحوا بأن لا يكون الرئيس هو من يطري ويثني على فترة حكمه.. الأنسب أن يكون ذلك على لسان آخرين.. أما الرئيس فهناك قضايا متراكبة يريد الشارع السوداني أن يسمع رأيه فيها..
الرئيس البشير من أفضل الروؤساء العرب والأفارقة قدرة على الحوار الإعلامي.. يجيد فهم السؤال ويجيد تسديد الإجابة بتجميع المعلومات بصورة منطقية ثم طرحها بسلاسة وعمق.. لكن المشكلة أن الإعلاميين الرسميين يظنون أنهم يحسنون صنعا عندما يفرغون اسئلة حوراتهم من كل شيء.. (ربما خوفاً على الرئيس منها ..) فتكون النتيجة أن الرسالة الإعلامية المقصودة من الحوار تذهب في اتجاه طائش يضل هدفه..المفترض في الإعلام الحكومي.. وبمناسبة الذكرى العشرين لتولي حكومة الإنقاذ السلطة.. أن يستلهم المطلوب في المرحلة الحالية.. الخطاب السياسي الذي يتناسب مع الزمن.. وهو خطاب مفرداته سهلة يمكن إلتقاطها من أقرب (شارع عام).. من المواطن الذي في رأسه ألف سؤال وسؤال يود لو اتيح للرئيس الرد عليها مباشرة على الهواء.. فيصبح الإعلام الرسمي ناقل نبض الجماهير.. لا حاجب صد الجماهير..الأجدر أن تكون مثل هذه المناسبة فرصة .. لإمتصاص الأسئلة التي تئن بها صدور المواطنين خاصة في القضايا ذات الحساسية الشعبية العالية..!!

هناك 4 تعليقات:

حافظ يقول...

الأخ عثمان،

لا أدري إن سنحت لك الفرصة لمشاهدة تلفزيون الصين أو كوريا الشمالية على مدى الأربعين سنة السابقة أو الربع ساعة الأولى من نشرات أخبار القنوات الرئيسية ببعض الدول العربية المجاورة! هناك blueprint واحده للإعلام الرسمي لأي نظام شمولي تتطابق فيها كافة السمات و الملامح من طبيعة الخبر و مضمونه و مدى تغطيته لحقيقة الأمور إلى طبيعة زي المذيع و أسلوب إلقاءه الخبر!! القائمون على تلفزيون السودان القومي مثلهم مثل نظرائهم بالقنوات التلفزيونية المذكورة أعلاه على دراية تامة أن قناتهم الرسمية لا يشاهدها أحد... ليس اليوم أو البارحة بل منذ ١٩٨٩ عندما كان هؤلاء (مذيعين و مصورين و مخرجين و محللين... إلخ) في بدايات حياتهم المهنية! هذا واقع الإعلام الرسمي بالأنظمة الشمولية يا أخ عثمان: قوالب غير قابلة للكسر أو التعديل يعمل الجميع داخلها كتروس لا أكثر... تستبدل بتروس أخرى مع مرور الزمن!!

mmahgoub يقول...

الاخ الباشمهندس عثمان لاحظت انتظاما وثباتا في افكارك رغم مرور زمان طويل احيانا والحالة التي كتبت عنها الان واحدة منها حيث اذكر المؤتمر الاعلامي العالمي قبل فترة وكيف افرغ من محتواه بنفس الطريقة في الاسئلة لذلك تجد ان افضل المقابلات تكون مع قنوات غير سودانية او لعلها عالمية واذكر هنا لقاء شاهدته بنفسي مع قناة أقرأ فاذا بالمذيع ينتبه ويندهش من كم المعلومات والايات والاستشهادات مما لم يكن متوقعا ان يكون يعرفه رئيس عربي فاذا به يقول لله درك من حاكم!ولعل السبب يا اخ هو عدم الثقة في النفس وفي المواطنين السودانيين !

غير معرف يقول...

الأخ الاستاذ / عثمان
وكأن الزمن لم يغير شيئاً ، قرأت العمود وتذكرت حديث الرئيس في عيد ثورة سابق مع الاستاذ البلال الطيب عندما قال انه اتي لتنفيذ الانقلاب بشهادة طبية مزورة؟؟؟؟
نفس الملامح والشبه المسألة ليست في المذيع فقط بل في ...... ليتك نشرت عمودك الذي نُشر في جريدة اخبار العرب عن المقابلة ذاتها

خالد عبدالله يقول...

الاخ الصحفي اللامع عثمان
اشاركك الرأي ... وخاصة لمن شاهد اللقاء الخاص بقناة اقرأ الفضائية ... وكيف كانت الاسئلة والاجوبة والتي كانت بحق اقوى لقاء لرئيس عربي... وذلك يعكس بوضوع الضعف في اخيار الكوادر الاعلامية بالتلفزون ... والقنوات لم تدع لنا كوارد اعلامية تستطيع ادارة حوار مع الرئيس!!!