الثلاثاء، 21 يوليو، 2009

21 يوليو 2009 تعسير الطلاق

(تعسير الطلاق)..!!

في سياق الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج.. قال السيد الإمام الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي،أنَّ (نسبة الزواج بين الشباب لا تتجاوز «25%»، وَالطلاق «33 %»،..) وقال المهدي (أن الأسر تعاني مآسٍ من آثار الحروب الأهلية، العطالة، الفاقد التربوي، انهيار الريف، ترييف المدن، أزمة السكن، الغلاء ، الضرائب والرسوم. ودعا لتيسير الزواج ضمن منظومة إجراءات تعالج تلك المشاكل...)
ويحمد للصادق المهدي اهتمامه (الإجتماعي) .. وربما هو من الساسة القلائل الذين تظهر لهم الصحف أخباراً في مجالات أخرى غير السياسة.. كأهتمامه بقضايا المياه والبيئة وغيرها..
لكن الذي لفت نظري في حديثه .. الرقمان ..نسبة الزواج بين الشباب .. ثم نسبة الطلاق.. (25%) زواج.. ينهار ثلثها بنسبة طلاق (33%) ..
ويصبح عملياً ليست المشكلة في الزواج.. بل في الطلاق.. بمعنى أن الداخلين الى القفص سرعان ما يخرجون (لم أقل يطيرون).. بعيداً عنه.. وتصبح المشكلة ليس في كيف ندخل أكبر عدد من الشباب إلى القفص..بل كيف نحافظ على أكبر عدد من الذين ولجوا إليه.. على رأي المثل الشعبي (الجفلن خلهن.. أقرع الواقفات..)
بعبارة أخرى.. أن ما يعرف بـ(تيسير الزواج) هو في الحقيقة معركة في لا معترك.. فالشباب لا يعاني من (البوابة).. بوابة القفص الذهبي.. والواقع الإجتماعي تغير كثيرا في السودان.. كثير – جدا- من الأسر باتت ترحب بتحويل إجراءات الخطوبة الى (عقد قران) دون سابق إنذار أو ترتيب.. وحكاية المهر و(الشيلة) الثقيلة لم تعد تعكر مزاج غالبية الأسر السودانية.. ويستطيع أي شاب راشد عاقل بتمتع بشرط الجدية.. ان يلج القفص بكل سهولة.. لكن تبقى المشكلة الكبرى.. مشكلة ما بعد شهر العسل.. حينما يكتشف العروسان الجانب الآخر من الحياة .. ويسمعان لأول مرة بسعر كيلو اللحم والخضروات ومصروفات الإيجار والكهرباء و(هلم جرا.. على قول المهدي )..
عندها يدرك العروسان أن القفص الذهبي، هو في الأصل حديد (16 لينيه) .. ثم يتوغلان أكثر في الحياة.. فيغنيان معاً ( اللي شبكنا يخلصنا..) ويتحولان من نسبة الـ(25%) زواج ... إلى نسبة الـ(33%) طلاق..
تيسير الزواج يجب أن يتم بـ(تعسير الطلاق) .. جعل الحياة سهلة في متناول أي شاب.. ليس بالمفهوم الاشتراكي العتيق، بل بالمفهوم السديد أن يكون في إمكان الأسرة أن تحيا بيسر في المستوى الذي يتناسب مع ظرفها.. لأن الواقع اليوم أن الحياة لم تعد ممكنة في أي مقام أو مستوى..
(تعسير الطلاق) يعني إتاحة أكبر عدد من الوظائف..للجميع.. أن يصبح حد الرزق لكل مواطن قدرته على العمل..الطموح سقفه المؤهلات والقدرات.. ولحسن الحظ ذلك ممكن وسهل جداً.. لا يحتاج إلا تغيير المفاهيم التي تقوم عليها الدولة.. أن نتحول من دولة يديرها الموظفون بعقلية (الأفندية!!) إلى دولة عصرية تديرها مفاهيم مصلحة الإنسان أولا..

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

كلام جميل و صحيح... هناك أيضا نقطة مهمة متعلقة بمدى النضج و تحمل المسؤولية لدى بعض أبناءنا و بناتنا، البعض من شبابنا (رغم توفّقهم الأكاديمي و الوظيفي) ما زالوا يعيشون بعيدا عن عالم "شيل الأسرة" و تحمّل المسؤوليات الإجتماعية و المادّية (و أصر على الأولى!!) و قد تفاجئك مدى تفاهة أسباب نهاية بعض الزيجات يا أستاذ!

نزار تيمة يقول...

استاذي الفاضل عثان ميرغني
في البدء لك التحية والإحترم
اعجبني الموضوع جدا ولكن اريد ان اضيف نقطة آخرى وفي اعتقادي هي الطامة الكبري ان جاز لي التعبير وهي موضوع السكن . إذا اجر المتزوج مشكلة وإذا سكن عند اهل الزوجة او الزوج مصيبة مصيبة اخري ( مشاكل ونكد ) والحالة كما انت تعلم استاذي من المستحيل بناء كوخ ناهيك عن غرفة وبرندة وصالة مع المنافع فما الحل برئيك .