الخميس، 23 يوليو، 2009

23 يوليو 2009 قطار الوحدة

قطار الوحدة

أخيراً.. محكمة العدل الدولية منحت السودان فرصة لا تقدر بثمن للحاق بقطار (الوحدة!!) ..أصدرت قراراً يعيد ترسيم حدود منطقة (أبيي) المتنازع عليها..( أن ما صدر اليوم عن المحكمة فيه إقرار بان هناك مخالفات ارتكبها الخبراء وتجاوزوا صلاحياتهم في ترسيم الحدود في اتجاهات ثلاثة أقواها في الاتجاهين الشرقي والغربي ، والذي ادخل مناطق لم تكن أصلاً تابعة لدينكا نقوك في خارطة الحدود التي تقدم بها الخبراء وكذلك رسم منطقة مشتركة ما بين الدينكا والمسيرية تسمى منطقة القوز فقسمها مناصفة بين الدينكا والمسيرية) على حسب نص البيان الذي صدر من وزارة الخارجية السودانية..
والمحكمة في حكمها هذا أعادت المنطقة بكاملها إلي المسيرية بمعني أن الحدود الشمالية صارت هي خط عرض 10:10 ش وليست 10:35 .. وهي المناطق التي تضم غالب حقول النفط وعلى رأسها هجليج ..
فور إعلان الحكم صدرت تصريحات من الجانبين المتحاكمين أكد فيه ما ظلا يرددانه من قبولهما تراضياً بالحكم والعمل على تنفيذه.. لكن الأجمل من كل ذلك التأكيد على أن مصير السكان هناك.. دينكا أو مسيرية أصلا ليس مرتبطا لا بقرار المحكمة ولا بتقرير مصير المنطقة في العام 2011 حتى ولو – لا قدر الله – انفصل جنوب السودان.. فاتفاقية السلام شملت ضمنت للسكان حقوقهم في المرعى والتنقل حتى عبر الحدود السياسية..إن حدثت..
الفرصة متاحة الآن للطرفين.. الحكومة الاتحادية في الشمال .. والحركة الشعبية أن يستثمرا ما تبقى من الزمن لتمديد حالة التراضي هذه.. وإنقاذ الوطن من الكارثة القادمة.. كارثة الانشطار إلى وطنين في العام 2011..
وأول ما يجب على الطرفين إدراكه الآن.. (أبيي) نفسها.. فهي رغم أنها ترفد الجانبين بالثروة التي اقتسماها إلا أنها لا تزال بؤرة الحرمان والشقاء.. مطلوب (مشروع مارشال) إسعافي لإخراج أهلها إلى عالم يناسب ما يستخرج من ثروة في أراضيهم..
إذا ظل الإنسان – دائماً – آخر من تصله خيرات بلده.. فإن المصيبة ليست في انفصال جزء من الوطن.. بل في إنفصام شخصية الوطن نفسه.. عندما يتحول إلى جنة وجحيم.. جنة للمترفين أصحاب (الحظ السعيد!).. وجحيم للغالبية الجرارة التي تقتات بالصمت.. وتصمت بالغبن والحسرة..



ليست هناك تعليقات: