الجمعة، 24 يوليو، 2009

24 يوليو 2009 (فلاش ..باك..)

(فلاش باك..!!)

فرحت الحكومة في الشمال باقتراب حكم محكمة التحكيم الدولية في (لاهاي) كثيراً مما كانت تأمل فيه.. السيد الدرديري محمد أحمد رئيس الجانب الحكومي المترافع أمام محكمة العدل الدولية .. قال (استعدنا حوالي عشرة آلاف كيلو مترا مربعاً.. وفقدنا أربعة آلاف ..) .. وهو فرح لم يكن ليتم لولا الجهد القانوني الكبير والتعامل الجاد و(الخلاق) مع قضية .. وتفهم الطرفين لما يمكن أن تفتحه من أبواب الجحيم إذا تمادت في تعقيداتها..
أليس الأجدر – في غمرة فرح الحكومة بحكم المحكمة – طرح سؤال عفوي ..سؤال استدراكي فيه ما يشبه (الفلاش باك).. الرجوع لأحداث سلفت ومحاولة تخيل سيناريو مختلف لواقعها الذي سارت عليه..
سؤال بسيط هو.. إذا كان ممكناً سلوك المسار القانوني وحصد مثل هذه النتيجة..وإذا كان لدينا مثل هذا التفهم (القانوني) لمشكلة (أبيي).. ولدينا الصبر على ارتقاء سلمها القانوني في أعلى المحافل القانونية في العالم.. أما كان متاحاً أيضاً قبل أكثر من أربع سنوات عندما صدر قرار مجلس الأمن رقم 1593 (31 مارس 2005) بتخويل المحكمة الجنائية الدولية النظر في اتهامات تتعلق بقضية دارفور.. أن نفعل نفس الأمر.. ونرتقي السلم القانوني ..
ألم يكن ممكناً التعامل من أول لحظة مع ذلك القرار بنفس هذه الجدية (القانونية!!) لا بالهتافية السياسية .. وبدلا م حشد المظاهرات وإضاعة الوقت والجهد والمال في المسيرات التي ضجت بها شوارع الخرطوم.. ألم يكن ممكنا قهر ذلك (البعبع).. دون انتظار للشيطان حتى يكبر وينتفخ ويصل المرحلة القاسية التي نكابدها الآن .. فتجتنب البلاد كلها شره المستطير الذي يمسك الآن بخناق البلاد ويربك أوضاعها..
أين كان كل خبراء القانون والسياسة في بلادنا ؟. عندما بدأت كرة ثلج الجنائية الدولية تتدحرج..؟؟ ألم يكن ممكناً حينها التعامل مع القضية وهي نطفة في رحم الجنائية بـ(لاهاي) لإفراغها من جنين النفق المظلم الذي حشرت فيه بعد ذاك البلاد بأكملها..
إذا كان ممكناً الوصول إلى مثل هذه النتائج في (لاهاي) .. فلماذا تحاصرنا (لاهاي) الأخرى بكل هذه الشراسة.. أين كان خبراؤنا قبل أن تبلغ الأزمة نصابها القانوني ..
لا أقول ذلك من باب (لو) التي تفتح باب الشيطان.. لأن فقط تذكرة وعبرة لمنهج تفكيرنا.. الذي في أحيانا كثيرة كما لو يبحث وينقب عن الكوارث تنقيبا.. وكلما خرجنا من حفرة .. ألتهمتنا أكبر منها.. ليتنا نعيد النظر في منهج تفكيرنا.. حتى نقطع نسل المآسي التي تحتفي بنا..!!

ليست هناك تعليقات: