الاثنين، 12 يناير، 2009

12 يناير 2009 (الفكرة لا تحارب بالبندقية..)


(الفكرة لا تحارب بالبندقية..)


الفريق مهندس صلاح عبد الله (قوش) مدير عام جهاز الأمن الوطني والمخابرات..نشرت له غالبية صحف أمس.. تصريحات ادلى بها في سياق لقاء ببعض القيادات الصحفية .. جمعهم على مائدة غداء صديقنا الأستاذ عمر محمد الحسن في منزله بالخرطوم.. قال مدير الأمن أن (الفكرة لا تحارب بالبندقية..) في معرض حديثه عن الطريقة التي تعامل بها الجهاز مع مجموعة من الشباب الذين أعتقلوا في منطقة السلمة (جنوبي الخرطوم) .. وكانوا – حسب تصريحات قوش – على وشك شن هجمات على بعض المؤسسات الأجنبية في البلاد..وقال صلاح قوش.. أن الجهاز إتبع نهج الحوار في تفكيك الفكرة من داخل عقول هؤلاء الشباب .. فتحفظ عليهم في أحد البيوت واستدعى لهم بعض علماء الدراسات الإسلامية الذين نجحوا في إقناع (45) فتم إطلاق سراحهم فوراً.. من أصل (65) شاباً..هذا تصرف في منتهى الحكمة.. أن تراعي الأجهزة الأمنية طبيعة ونوع التحدي الماثل أمامها.. فتدرك أن (الفكرة لا تحارب ببندقية) .. وتفتح باب الحوار وتجعل الكلمة للعقل والمنطق.. فتحصد النتيجة الباهرة بتفكيك الفكرة من داخل العقول فتكسب مرتين.. مرة لأن هؤلاء الشباب ليسوا مجرمين بل هم مخلصين لأفكارهم.. فتكسب من إعادة تصحيح أفكارهم واستيعابهم في الحياة الطبيعية فوق الأرض.. وتكسب مرة ثانية من إبطال مفعول قنبلة خطيرة.. وقعت فيها دول كثيرة كانت ترى أن (السيف أصدق أنباء من الكتب..) فواجهت مثل هذا الفكر بمكيال من القوة ردوا عليها بمكيالين من الفوضى المريعة..والشباب أكثر الفئات حاجة للحوار ..لأنهم في مثل هذه السن اليانعة مخلصون – جداً - لأفكارهم..بغض النظر عن طبيعة هذه الأفكار.. فهم في النهاية يخلصون للفكرة بلا رغبة أو رهبة.. فإذا أمكن حماية الشباب من الإندفاع الكاسح وراء أفكار تخرق سلام المجتمع فذلك أفضل كثيراً من الزج بهم في غياهب السجون أو تصفيتهم ..ومع ذلك .. تمنيت لو أن مدير جهاز الأمن مدد الفكرة أكثر.. أن يسمح للحوار أن يتسع أكثر .. حوار مفتوح الأثير في المجتمع كله.. بنفس الفهم والمنهج ..الذي عالج به مشكلة أولئك الشباب المتحمسين.. فيحس كل أفراد المجتمع أنهم قادرون على منافشة مشاكلهم والمشاركة في الحوار الوطني بلا قيود..وكما قيل في الحكمة الذهبية.. أن المشكلة ليست في ما يقال.. بل في ما (لا) يقال.. المحبوس في الصدور .. الذي يحرك في النهاية العقول والسلوك لكن دون أن يفصح عنه الناس..لو تفتحت أبواب الحوار بأوسع ما تيسر.. سيمكن إبطال قنابل إجتماعية بل وسياسية كثيرة.. قنابل إنشطارية مدمرة لا يمكن مقاومتها وكسر شرها إلا بالسماح للنفوس أن تتنفس في الهواء الطلق بلا قيود..

هناك 4 تعليقات:

مبشـــــــــر يقول...

هذا الذى فعله جهاز الأمن ليس بجديد ، فهنا فى السعودية يُعمل بهذا الأمر منذ سنوات (محاربة البندقية بالفكرة)، ومعلوم الأحداث الإرهاربية التى مرت بها المملكة_ فقد كونّت وزارة الداخلية لجنة من خيرة علماء الدين وحاوروا الأفراد المعتقلين بنصوص القراّن والسنة والمنطق السليم، وكثفوا لهم المحاضرات والندوات، وقد نجحت الفكرة، ولم تكتفى الوزارة بذلك ، بل كونت فريقاً من علماء الإجتماع لأعادة تأهيلهم وإدماجهم فى المجتمع وتفير سبل الحياة الكريمة لهم ولعوائلهم وتوفير وظائف لهم.

حافظ كمال يقول...

وينك يا أستاذ عثمان؟ بلا شك رد فعل حكيم من قوش و من معه و نتمنى أن يمتد ليشمل حوارا مفتوحا في كافة وسائل الإعلام عن كافة مشاكلنا: من مشكلة الإرهاب إلى معضلة دارفور و عقدة أبيي!

عصمت محمود يقول...

الأخ الأكرم عثمان حمداً لله على سلامة العودة، أخي عثمان أين المؤسسية فيم يقوم به جهاز الأمن ؛ أعرف طائفة من هؤلاء العلماء وأيضاً بعض أولئك أؤلئك الشباب، وللأسف فإن بعضاً ممن تولوا إقناعهم بالعدول عن تلك الأفكار هم بدايةً من قام بترويجها...أخي عثمان الدولة عمدت إلي تجفيف التدين السوداني الصوفي السمح لحساب نمط آخر من التدين جاءنا من بيئات جافة، ولك أن تراجع مقررات الثقافة الإسلامية في كل الجامعات السودانية لتكتشف أن التطرف المشار إليه في حديث رئيس جهاز الأمن هو مقرر جامعي.

غير معرف يقول...

متابع
هذه فرقعة اعلامية، جهاز الامن في السودان متهم بأشياء تشيب لها الولدان اخفها بيوت الاشباح والتعذيب ويتصرف ضباطها وكأنهم لا يقرأون التاريخ المعاصر لاجهزة المخابرات في المنطقة
بكل اسف هذا جهاز لامن النظام وليس لامن الدولة فليذهب هو وجهازه إلى الجحيم لنؤسس جهازاً لامن الدولة وهو مطلوب بشدة في هذه الظروف .