الجمعة، 9 يناير، 2009

9 يناير 2009 - القبلة السكرى


القبلة السكرى ..!!

في مثل هذا اليوم من العام 2005 جرت مراسم توقيع اتفاقية السلام الشامل في نيروبي.. التي أكتسبت اسما حركياً هو (نيفاشا) من إسم المنتجع السياحي في كينيا الذي جرت فيه جولات التفاوض الشاقة.. وبالحساب تدخل الاتفاقية الآن عامها الرابع.. في وضع تبدو فيه حتى اللحظة متماسكة بعض الشيء..فعلى أقل تقدير لم تنتكس لوضع الحرب مرة أخرى.. بينما لا يزال شريكا الحكم..في الحكم.. وهو أضعف الإيمان ليقال أن الإتفاقية لا يزال قلبها ينبض بالحياة.. ولكن ..!هل صنعت هذه الاتفاقية للمحافظة على الشريكين في وضع شريكين.. وهل يمكن من الأساس قياس النجاح على مدى متانة الكراسي التي يجلس عليها الشريكان في الشمال أو الجنوب؟؟ إذن ما هو الثيرومتر الذي يمكن وضعه في فم الاتفاقية لقياس درجة حرارتها .؟هل المقياس هو جرد نصوص الاتفاقية ووضع علامة (صاح) أو (غلط) أمام بنودها لمعرفة ما نفذ منها وما استعصى على التنفيذ؟؟ بعبارة أخرى هل الاتفاقية حزمة نصوص واجبة السداد كماهي .. أم مفهوم عام يجب أن يتحقق عن طريق هذه النصوص..من هنا .. في تقديري.. يكمن الخطر في هذه الاتفاقية التي عليها بُنى الدستور الانتقالي.. أن شريكي الحكم وتوابعهما في الحكم أو المعارضة لا يسددون نظرهم في الاتجاه المفضي لـ(الانسان).. المكان الحقيقي الذي فيه يمكن قياس نجاح الاتفاقية حتى ولو لم ينفذ فيها حرف واحد.. أو فشلها حتى ولو نفذت بحذافيرها ..أين الإنسان .. في الجنوب والشمال من الاتفاقية ؟؟ هل صار أقرب الى بلده ووطنه بعد بلوغ الاتفاقية عامها الرابع.. أم أن وقائع الأعوام الأربعة زادت من يقين هذا الإنسان بأن وطن واحد لا يسع الجميع معاً..في عمق الضمير الرسمي أن (الحساب!) عند الشعب هو حفنة أرقام الانجازات في مشاريع التنمية.. وأن التصريحات السياسية التي تبشره بهذه الإنجازات هي في النهاية التي تصنع الرضا في نفسه.. وهذا خطأ موغل في الظلم لأنه يُؤدي إلى الطريق (الشاقيهو الترام) إلى وطنين منفصلين.. وجدانياً قبل حدودياً..وأفدح ما في هذا (الحساب!) الخطأ.. أن تصريحات السادة قادة الحركة الشعبية تبدو دائماً كما لو أنهم هم وحدهم الذين سيدخلون خلف الستار ليلة التنفيذ.. يوم الاستفتاء على الوحدة أو الانفصال..ناسين أن الشعب هو ذلك الذي يدخل خلف الستار ليقول كلمته.. وأن خلف الستار لا يوجد الا صندوق خلفه حائط.. يلفهما صمت وسكون لا يسمع فيه الإنسان الا دقات قلبه.. (ودقات قلب المرء قائلة له.. أن الحياة دقائق وثوان ..) لا يمكن أن يعيشها في وعود يأكلها وعيد الإحباط..طالما أن المواطن العادي هو من يصوت للوحدة أو الانفصال.. فإن الشريكين ولو جلسا على شاطيء النيل متشابكي الأيدي كأنهما مقطع من أغنية عثمان حسين:

وترقد في يدي كالطفل ..

الثم ثغرك العطـــــري

وقطرات الندى الرقراق ..

تعلو هامـــــة الزهد

والحان الهزار الطلــق ..

فـــوق خمـــائل النهر..

ومع ذلك لا يصنعان مستقبل الوحدة..

هناك تعليق واحد:

متابع! يقول...

يا عثمان نيفاشا عبارة عن إتفاقية بين نظامين شموليين و نص الإتفاقية لا يمثل عن نوايا أي من الشريكين تجاه الآخر. الحركة الشعبية مهوووووووسة بالمؤتمر الوطني! المؤتمر الوطني شكلو لسبب ما ضامن الإنتخابات الجاية و بالو في معضلة أوكامبو و رد فعل المجتمع الدولي و الإمريكان، و الإمريكان فاهمين الحكاية كلها غلط و شغالين يحرضو في الحركة!

واضح إنو دي ما وصفة إتفاقية وحدة حقيقية و لكن ضمان مني: بغض النظر عن دارفور و ما حدث بها السيناريو الحالي هو The Best Case Scenario و هو أنجح ما كان يمكن أن تصل إليه نيفاشا!