الخميس، 22 يناير، 2009

22 يناير 2009 - حائط الخرطوم العظيم ..!!


حائط الخرطوم.. العظيم!!

سيدي المبجّل والي ولاية الخرطوم.. متعّكم الله بعافية الإنصات.. لي طلب بسيط يسير.. أتصوّر أن ميزانية ولايتكم تحتمله.. ولكن إذا اتضح خطأ ظني.. وأنه فوق احتمال ميزانية ولايتكم.. فأرجو شاكراً وبإسم الشعب الشاكر.. أن تضيفوا لقائمة الرسوم.. رسماً جديداً (دمعة مجروح) لا (دمغة جريح).. ليغطي نفقات طلبي البسيط المتواضع..سيدي الوالي.. طلب بسيط.. نريد (حائطاً).. نعم مجرد حائط.. وقبل أن أبيِّن لسيادتكم الغرض من هذا الحائط يطيب لي أن أعيد لذاكرتكم أهمية (الحوائط) في تاريخ شعوب الكرة الأرضية..حائط (سور الصين العظيم).. الذي بناه شعب الصين للدفاع عن أرضه ولكبح الغزاة من الدخول إلى حرماتهم.. لم يسقط الحائط مع الزمن.. سقط الهدف منه بعد أن صارت الجيوش لا تتسلّق (الحوائط) بل تأتي من السماء.. لكن مع ذلك ظل الحائط قائماً يدر مليارات الدولارات للصين من جيوب السياح الذين يفدون من كل أركان الأرض لرؤيته..حائط (سور برلين) الذي قسَّم مدينة برلين في ألمانيا إلى شطرين.. غربي رأسمالي وشرقي شيوعي.. لكن الشعب لم ينفلق رأسه إلى شعبين.. عاش بضمير واحد إلى أن سقط (الحائط).. وعاد شعباً واحداً في بلد واحد تحت علم واحد..(حائط المبكى) في القدس.. الذي يتعبّد فيه اليهود ويترنّحون في صلوات بكائية.. يفرغون فيه حشرجات الحياة المترعة بالعذابات.. ثم يرجعون لممارسة (إبكاء) العالم بأسره من فعائلهم..وحائط (الجدران العازل).. الذي تقيمه إسرائيل في الأراضي المحتلة.. برهاناً لقوله تعالى (لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرى محصنة أو من وراء..) والجُدر هنا لا تعني الحائط وحده.. بل يتمدد المعنى للمقاتل من فوق السحاب على ظهر الـ(F 16) أو الأباشي..لكن (حائط الخرطوم) الذي نريده يختلف عن كل هذه الحوائط..!!في أي مكان مناسب في أيٍّ من المدن الثلاث.. في عاصمتنا.. لا يهم الموقع كثيراً لكن يفضّل أن يكون في مكان يسهل الوصول إليه بالمواصلات العامة.. مثلاً.. في الساحة الخضراء بالخرطوم.. أو ميدان البحيرة في أم درمان.. أو ميدان عقرب في الخرطوم بحري.. حائط لا يشترط أن يكون مرتفعاً.. من باب تخفيض النفقات العامة.. إرتفاعه في حدود مترين لا أكثر.. ولا يهم تجليده بالرخام أو حتى السيراميك.. لكن مهم –جداً– أن يبنى بالأسمنت المسلح.. لزوم المتانة وتحمل عوامل التعرية..سيدي الوالي..لا داعي لطرح (حائط الخرطوم) في عطاء.. ولا كراسة مواصفات.. ولا لجنة فرز ولا يحزنون.. أي مقاول والسلام.. فلا مشكلة.. إذا سقط في موسم الأمطار القادم.. سنبنيه من جديد.. (هو حد دافع من جيب أبوه..) على رأي عادل إمام في الفيلم الذي نسيت اسمه..سيدي الوالي.. أخيراً ستسألني لماذا (حائط الخرطوم) العظيم..؟؟لسبب بسيط يا مولاي.. (عشان الماعجبو.. يخبط رأسو عليهو..)صدقني.. سيقف الشعب في طوابير أمامه.. وسيطالب أهالي الولايات الأخرى.. بحوائط في ولاياتهم..

ليست هناك تعليقات: