السبت، 17 يناير، 2009

17 يناير 2009 - تحميس الواقع العربي ..!!


تحميس الواقع العربي..!!

لو منحتني انتباهك قليلا.. ربما أنجح في استثارة تقدير جديد للموقف العربي الإسرائيلي في ذهنك.. لنسأل بكل صراحة.. هل كانت اسرائيل – فعلاً – تخشى عسكرياً من مقدرات حكومة حماس في غزة؟ هل كانت تفترض أن التغافل عن نمو حماس من مجرد حركة ثورية يانعة جديدة إلى حزب سياسي ثم حكومة منتخبة ديمقراطياً يشكل صعوداً بالدرج إلى مقام المواجهة الكبرى مع إسرائيل؟؟بالحساب المجرد من الهوى الإجابة سهلة.. لا.. فحماس ولو تحولت إلى حكومة.. حتى ولو ضمت إليها الضفة..فهي محكومة بواقع الإقليم الفلسطيني المحصور المحاط بإسرئيل من كل جانب – تقريباً - وهي محكومة بمستقبل مرسوم بحيث لا يصبح لهذا الإقليم مصير إلا الإعتماد والإرتباط الميكانيكي المباشر بتروس الإقتصاد الإسرائيلي..إذن.. لماذا تخشى إسرائيل من (حماس)؟ ولماذا صبت كل هذا (الرصاص المسكوب) غضباً على غزة؟؟في تقديري أن إسرائيل لا تقصد إستئصال "حماس"..لا حماس الحركة.. ولا حماس الدولة.. لكنها تخطط لإحداث تغيير جوهري في مفاهيم "حماس" عن دولة إسرائيل.. فكما تحولت "فتح" من حركة ثورية كانت في يوم من الأيام تختطف الطائرات وتقتل الرياضيين الإسرائيليين في دورة الألعاب الأولمبية.. إلى حركة شبه ثورية.. تعيش في العاصمة التونسية وتمارس (الجهاد الدبلوماسي) فيتحرك زعيمها عرفات من دولة الى أخرى في مفاوضات مباشرة وغير مباشرة الى أن حصل في آخر المطاف على اتفاق (أوسلو) فتحولت من شبه ثورة إلى شبه دولة. ثم جاء اليوم الذي أصبحت دولة تعتقل (الفدائيين!) الذين يقومون بعمليات ضد إسرائيل.. ثم دولة تحارب مع إسرائيل ضد (حماس).. بنفس هذا السيناريو تحاول اسرائيل إعادة تدويرRecycling حركة حماس لتصبح نسخة جديدة New version مطورة خصيصاً للقبول بالواقع.. الواقع الذي يجعل إسرائيل ليس مجرد دولة في قلب الوطن العربي.. بل دولة محورية يدور حولها الوطن العربي..وتأسيساً على هذه الإستراتيجية.. عندما تنتهي حرب غزة الوحشية الدائرة حالياً ستحتفل حركة حماس بأنها انتصرت لأنها موجودة.. ولأنها لا تزال تحتفظ بمنصات إطلاق الصواريخ التي تصيب سكان اسرائيل بالذعر.. لكن (حماس) لن تنتبه إلى حقيقة كونها صارت (حماساً جديدة).. تجلس في قاعات المفاوضات في المدن العربية وبعض العواصم العالمية لبحث ترتيبات الهدنة.. التي تسمى (تهدئة) لمدة عام.. ثم تجدد لعام آخر.. وعام ثالث.. وفي نهاية المطاف تصبح (حماس) جزءاً من منظومة عربية أعيدت برمجتها جيداً للتعايش مع الواقع..ولأن (حماس) ليست مجرد منظمة فلسطينية.. فهي جزء من منظومة الحركات الإسلامية على نطاق العالم الإسلامي.. فإن اسرائيل تكسب بها تحديثاً في (جينات) هذه الحركات تتناسل عبرها الى مختلف أنحاء العالم الاسلامي..لا تظنوا أن حرب غزة هي لمجرد قفل منصات صواريخ القسام..!! هذه حروب (استراتيجية) مدروسة جيداً لانتاج سلالة جديدة من الواقع العربي..

ليست هناك تعليقات: