الثلاثاء، 13 يناير 2009

13 يناير 2009 رحلة ليوم واحد الى القاهرة

رحلة يوم واحد إلى القاهرة ..!!

بدعوة كريمة من السيد عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية .. سافرتُ إلى مصر للمشاركة في الملتقى الإعلامي التحضيري للقمة الإقتصادية العربية التي ستعقد في الكويت يومي 19 و 20 في هذا الشهر..
كانت أقصر زيارة لي لمصر الشقيقة.. وصلتُ مطار القاهرة مساء الجمعة الماضي وغادرتها مساء اليوم التالي .. ولم أخرج من فندق هيلتون النيل إلا لمقر الجامعة العربية الملاصق للفندق.. لحضور الإجتماع.. الذي كنت أتصور أنه (جلسة مغلقة ) حصراً على المدعوين وحدهم.. وهم حوالى خمسة عشر شخصية إعلامية عربية على رأسهم الأستاذ مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين المصريين الأسبق.. إلا أنني فوجئت بالتغطية الإعلامية الكبيرة حيث ضاقت جنبات القاعة بعشرات الصحفيين ومصوري الفضائيات الذين غطوا مداولات الإجتماع حتى النهاية..
جلسنا في طاولة مستديرة .. في وسط القاعة.. وترأس الإجتماع عمرو موسى الذي قدم فكرة القمة الإقتصادية العربية .. لتأسيس كيان عربي اقتصادي على غرار السوق الأوروبية المشتركة التي أنجبت في النهاية الإتحاد الأوروبي..
في كلمتي أمام الحضور قلت لهم .. لو تأسست الجامعة العربية منذ نشأت في العام 1945 على فكرة التضامن الإقتصادي واستبعدت الجانب السياسي.. لربما كانت اليوم (الإتحاد العربي) على غرار الإتحاد الأوروبي.. لكن البداية كانت بالرابطة (السياسية) العربية.. فحققت فشلاً ذريعاً وصل اليوم لحد العجز عن مجرد إقناع الدول العربية بعقد مؤتمر قمة.. بل فشلت الرابطة العربية حتى في المجال الرياضي.. فيستنكف الجمهور العربي عن متابعة ومشاهدة دورات كأس الأندية العربية.. بينما يهتم ذات الجمهور بمتابعة الدورات الرياضية الإقليمية الأخرى كأس آسيا وكأس افريقيا..
قلت موجهاً حديثي للسيد عمرو موسى.. إن فشلاً عربياً جديداً في (الرابطة الإقتصادية) سيكون آخر مسمار في نعش (الوطن العربي الكبير) وسيكرس فكرة أن القومية العربية لا تصلح لأكثر من الأغاني والهتافات.. ولضمان أعلى حد من فرصة النجاح وتحجيم فرص الفشل.. أرى أن تقتدي القمة العربية الإقتصادية بالتجربة الخليجية في (مجلس التعاون الخليجي) .. الذي وصل مرحلة (العملة الخليجية الموحدة).. بعد نجاحه في تأمين أعلى تضامن إقتصادي خليجي..
تأسيساً على هذا الفهم .. اقترحت أن ترعى – ولا تدير - القمة الإقتصادية العربية إطاراً تنسيقياً بين كيانات عربية إقتصادية ترتبط بالتوزيع الجغرافي.. مثلاً كيان إقتصادي لدول الشام العربي .. الأردن سوريا لبنان وفلسطين.. وكيان آخر لدول المغرب العربي .. ليبيا تونس الجزائر المغرب وموريتانيا .. وكيان لدول النيل مصر والسودان.. تحقق التضامن الإقتصادي العربي على مستوى محدود قابل للتوسع في العلاقات الثنائية بين هذه الكيانات الإقتصادية العربية.. يضمن هذا النسق أن لا نضع البيض كله في سلة واحدة..فيوفر فرصة نجاح أكبر.. وحتى لو تسلل الفشل فسيكون محدوداً في كيان أو آخر دون نسف الرابطة العربية بشكل شامل..
كان أول من علق على حديثي.. الأستاذ مكرم محمد احمد وقال أنها فكرة (ناضجة).. تقي العرب شر مزيد من الإحباط ..إذا تعثرت فكرة (السوق العربية المشتركة) ..

هناك 3 تعليقات:

على ابراهيم الصديق يقول...

استاذى الفاضل عثمان ميرغنى
بالرغم من ان احلام الوحدة مع هولاء الاشقاء تضاءلت الى نهايات بائسة..لا املك الا ان اقول لك لفد شرفتنانحن السودانيين بهذا الطرح المتميز..دمت و دام كل من يعلى شأن بلادنا..

مبشـــــــر يقول...

حقاً هذا الكلام مدهش كعهدنا بك دائماً أستاذ (عثمان)..

لكن بعيداً عن ذلك أكثر ما أثار دهشتى هو أن مراسلة التلفزيون السودانى فى مصر (سامية قاصد) لم تأخذ منك تصريحات لتلفزيون السودان ، كما فعلت مع اّخرين غيرك..خاصةً إذا علمنا أن (كل) الوفود التى تزور مصر أول لم أجد أحداً لا يدلى بتصريحات من شاكلة (كان اللقاء طيباً...كانت المواقف متقاربة....قد أنجازنا الكثير فى زيارتنا هذه.....الى اّخر الموال المعروف)...
ترى لماذا تخطاك تلفزيون السودان!؟.

Hafiz يقول...

كما عهدناك دائما... صريح، واسع الأفق، و لا تتردد في الضرب في التنك!! عدم إستضافتك بتلفزيون السودان هو إضافة جديدة لمصداقيتك!