الأربعاء، 28 يناير، 2009

28 ينايير 2009 أمتع نفسي بالدهشة


(أمتِّع نفسي بالدهشة..!!)
(العمود منع من النشر بوساطة الرقابة الأمنية)
قلت لكم.. وعلى رأي شاعرنا المرحوم عمر الطيب الدوش في أغنية الحزن القديم (أمتع نفسي بالدهشة..).. من المدهش لحد الإمتاع.. أن الحزب الشيوعي بكل أطنان التوجس التي تتلبّسه منذ خُلق.. صار الآن حزباً مفتوحاً في الهواء الطلق يعقد مؤتمره العام في قاعة الصداقة.. وهو حزب رئيسي في المعارضة.. بينما في الطرف الآخر.. الحركة الإسلامية والتي تتولى الحكم في البلاد ولعشرين عاماً خلت.. تحوَّلت إلى العمل تحت الأرض.. محاطة بالسرية.. وكأني بكم تسألونني لماذا؟؟الحركة الإسلامية هي خلاصة تركيبة ثورية تاريخية استغرق انضاجها قرابة النصف قرن.. نجحت في الوصول إلى مرحلة الدولة باقتطافها الحكم في فجر الثلاثين من يونيو1989.. ثم بقيت في الحكم طوال عشرين عاماً رغم الأعاصير الهوجاء في التسعينيات.. لدرجة شن هجوم صاروخي من أكبر قوة عسكرية في العالم.. في 20 أغسطس عام 1998.. غارة مصنع الشفاء..هذه الحركة الإسلامية مفرداتها من الصفوة وأجيال النهضة الطلابية في سني الستينيات حتى الثمانينيات.. ومن السذاجة بمكان افتراض أن كل منتسبي هذه الحركة الجرارة تحولوا إلى موظفين في بلاط صاحبة الجلالة الحكومة أو انتهى دورهم بانتهاء مراسم التمكين.. على النقيض تماماً.. مثل هذه الحركة مؤهلة تماماً ليس لتصحيح مسار الحكم بل تغييره إذا لزم الأمر طالما تملك العقول والنخوة الفكرية اللازمة.. ومن هنا نشأ التوجس منها.. توجس الحكومة طبعاً..بالحساب.. المعارضة السياسية المتوفرة حالياً من أقصى يسار الحزب الشيوعي إلى أقصى يمين أحزاب الأمة والاتحادي.. لا تشكّل هماً يقلق مضاجع الحكومة أو تخشى من مقدرتهم على أرجحة كراسي الحكم.. لكن في المقابل تدرك الحكومة أن الحركة الإسلامية بذات الإرادة التي صنعت بها التغيير السياسي في 30 يونيو 1989.. تستطيع إعادة تصحيح المسار.. وتبديل الوجوه الحاكمة..من هنا نشأ التحسب منها.. والرغبة في حبسها في قفص (منطقي!) يكبّل قدرتها على التعاطي مع الواقع السياسي ويحولها إلى مجرد (مانح بركات).. تخرج في المناسبات في شكل بيانات شجب أو لتعبئة الشارع لمسيرات الحكومة..تعقد الحركة الإسلامية مؤتمراتها القاعدية في تكتم شديد.. وتتصعّد قياداتها بفرمانات حذرة.. ثم تعقد مؤتمرها العام تحت حراسة مشددة تمنع تعكير صفو الأجندة المرسومة بعناية.. أجندة تضمن استمرار حالة (التجميد) في درجات حرارة لا ينمو فيها الضمير المستقل الحر المنفتح..ولتحقيق هذا الهدف.. تحتكر قيادة الحركة لذات القيادة الحزبية في المؤتمر الوطني التي هي نفسها قيادة الدولة.. فيظل –مثلاً– الأستاذ علي عثمان.. نائب رئيس المؤتمر الوطني.. ونائب رئيس الجمهورية.. والأمين العام للحركة الإسلامية.. لضمان استمرار الحركة الإسلامية مجرّد إدارة أو فرع صغير للمؤتمر الوطني..عرفتم لماذا حُوِّلت الحركة الإسلامية إلى منظمة سرية.. لأن الحكومة لا تخشى الحزب الشيوعي –بل مستعدة لتمويل مؤتمره العام- لكنها تتوجّس كثيراً من الحركة الإسلامية..!!

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

لحركة الاسلامية تحتاج الى نسمة شتاء باردة تسقط كل الاوراق القديمة لتنمو مكانها اوراق جديده ." حاسبوا قبل ان تحاسبوا " ، " من غشنا فليس منا " هذه اشياء غير موجوده حاليا في الحركة الاسلامية (و بيني وبينك) هل هنالك حركة اسلامية ، غذرا لهذا الوصف لكن مثل المؤتمر الوطني والحركة الاسلامية كالجمرة والدخان ، نرى الجمرة صغيرة واثرها كبير وترى الدخان عظيم وكثيف لكن سرعان ما ينقشع . لاحوله ولاقوة الابالله