الأحد، 4 يناير، 2009

4 يناير 2009 - Objective not subjective

(Objective not Subjective)
عجبت لما رأيت بعض الزملاء يتعجلون اطلاق السهام على الدكتور عبد الله على ابراهيم.. لمجرد أنه تجرأ ونطق برغبته أن يتقدم للمسابقة الرئاسية فينافس على منصب الرجل الأول في البلاد.. وتمنيت لو أن الزملاء تفحصوا رؤاه وبرنامج وجادلوا في (الموضوع!) لا (الرجل!).. (Objective not Subjective)
الدكتور عبد الله على ابراهيم استضافه ظهر الأربعاء الماضي (31 ديسمبر 2008) منبر "طيبة برس" للحديث في محاضرة بعنوان (دحض فكرة أن السودان رجل أفريقيا المريض).. لكنه باغت الجمهور بموضوع مختلف تماماً.. إذ قدم نفسه مرشحاً للرئاسة وأدلى ببعض الأفكار العامة.. واعترض د. حيدر ابراهيم أحد أبرز الحضور على مبدأ الإنحراف عن موضوع الندوة .. ووصف المسلك بأنه (تدليس).. بالإعلان لندوة فيخرج المحاضر من جيبه بطاقة ترشيح..
حسناً.. ربما كان رأي د. عبد الله على إبراهيم أن ترشحه للرئاسة هو مدخل "لدحض" فكرة رجل أفريقيا المريض.. أو ربما أراد – بذكاء – كشف الغطاء عن المستور.. ليُري الناس كيف أن (رجل أفريقيا مريض) .. إذ مجرد إعلان شخص من غمار الشعب غير موصول بنسب ينتهي بـ(الياء) رغبته في الترشح للرئاسة..يقابل بكل هذه الدهشة بل الحسرة..
بالجدل النظري.. ربما د.عبدالله هو الأوفر مؤهلاً عن كل الذين حكموا السودان خلال قرنين من الزمان.. منذ عهد محمد على باشا.. ولا ينقصه إلا شعب يدرك أن المناصب العامة تقاس بحجم البرامج والأفكار والرؤى .. لا بحجم الأنساب والتفرغ السياسي.. أو بحجم الثروات والصيت المالي.. أو على الأقل فلنقل تلك أحد أهم مرتكزات (السودان الجديد).. أن يصبح كل الناس سواسية في الحقوق والواجبات.. ولا فضل لمرشح للرئاسة على مرشح الا بالتقوى الوطنية..
نحن نتجه – فرضاً – إلى تغيير سياسي عبر الإنتخابات.. سيكون محيراً لدرجة الإرباك أن نفترض أن مجرد تغيير الوجوه – لو حدث – هو الحل الذي يخرج السودان من واد الى واد آخر.. نحتاج – خاصة على مستوى الصفوة – لممارسة عملية إصلاح منهجي أول مرتكزاتها أن العمل السياسي ليس حكراً لمن تفرغ له وعاش به.. بل على النقيض تماماً يجدر تحريم التفرغ السياسي والتكسب منه.. وليت قانون الإنتخابات يحتم على أي مرشح في أي مستوى أن يثبت أنه يعمل وله مصدر رزق غير التفرغ السياسي.. ولدينا أمثلة باهرة لساسة ظلوا في المشهد السياسي بحضور قوي وفاعل ومع ذلك ظلوا يكسبون أرزقهم من كدهم وعرق جبينهم .. مثلا .. الأستاذ على محمود حسنين.. فحق أن يكون سهلا لديهم تقديم الاستقالة من المناصب العامة بلا تردد.. لأن العمل العام ليس في حسابات المعاش اليومي..
المحك في الخروج لفضاء جديد أن نخرج من أنفسنا وأفكارنا ونستنشق منهج تفكير خال من (المسلمات) العتيقة..

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

ممتاز آخر. استمتعت حقا قراءة بلوق وظيفة الخاص بك.