الخميس، 29 يناير، 2009

29 فبراير 2009 - في بورتسودان


في بورتسودان..!!


قضيت يوم أمس الأول.. ونهار الأمس في مدينة بورتسودان.. هذه المرة بدعوة كريمة من (مجموعة دال).. لزيارة صوامع الغلال التابعة لها في الميناء.. لمزيد من الحوار والمعلومات حول قضية أسعار القمح والدقيق التي ربما تذكرون أنني تحدثت عنها في شهر ديسمبر الماضي..وقبل مواصلة القضية.. يجدر بي الإشادة بهذا المسلك من مجموعة دال.. ممثلة في رئيسها السيد أسامة داؤد عبد اللطيف.. وشقيقه ايهاب العضو المنتدب في (سيقا).. وطبعاً قبلهما أستاذنا الكبير محمد الشفيع مستشار المجموعة.. منذ أول عمود كتبته عن مراجعة أسعار الدقيق لفت انتباهي الاهتمام الكبير من مجموعة (دال) بالأمر.. ودعوتهم لي لجولة في مطاحن القمح ببحري (سيقا) وتقديم عرض مصور Presentation لشرح أبعاد المشكلة وخيارات الحل.. ثم لقاء طويل مع أسامة داؤد قدّم فيه حيثيات المنهج الذي اتبعته (دال) في التعامل مع الأزمة العالمية للقمح.. كتبت بعد ذلك مرة أخرى.. وكان عكس اتجاه تيار مجموعة دال في حيثيات أسعار الدقيق.. وربما أحسوا في (دال) أن ما كتبته لم يكن منصفاً لهم.. وبدلاً من التعامل بالسائد في السوق بين الصحافة والمؤسسات العامة والخاصة.. حيث تنشأ الجفوة وربما الخصام إذا افترض طرف أن الآخر لم يتسق مع رأيه.. أخونا المستشار محمد الشفيع.. وهو رجل ذو خبرة نادرة في الإدارة.. وكان مديراً عاماً لشركة شل السودان.. خصص مزيداً من وقته ورتّب لي زيارة إلى مدينة بورتسودان لشهادة عين على تفاصيل هذه الصناعة المعقدة..وبصراحة لفت انتباهي فعلاً.. الإصرار الفريد من مجموعة (دال) على بذل مزيد من المعلومات والحوار في الأمر.. على الأقل يمنح ذلك إحساساً بثقتهم في موقفهم.. وقوة حجتهم.. علاوة على اهتمامهم الكبير بالصورة الذهنية Image لدى الرأي العام.. فالشركة التي ترتفع حساسيتها لمثاقلها في نظر المجتمع والناس عامة.. هي بالتأكد في حيز الإدارة الرشيدة (Good governance) وعلى النقيض من ذلك.. المؤسسات التي تعمل وفق نظرية (الكلب –لا مؤاخذة– ينبح والجمل الماشي..) هي كهوف ومغارات مظلمة تدرك أن نشاطها لا يستحق النور..ربما واحد من الاستدراكات التي يجدر الإشارة إليها عن مجموعة (دال) أنهم يفترضون أن التبرج أمام الإعلام بمنجزاتهم فيه درجة من التمجيد أو التباهي الذي يهدر وقار الأعمال.. لكن في تقديري أن ذلك مفهوم خجول يظلم الأعمال الناجحة.. فالإعلام ليس محض افتخار وملق.. بكل بساطة هو حق المجتمع في أن يكون مدركاً للجميل قبل القبيح.. ولعل ذلك ما عنته الآية الكريمة (ان تبدوا الصدقات فنعما هي..) والمقصود طبعاً (الإبداء) الإيجابي الذي ينشر فضيلة نموذج القدوة الصالحة.. لا (الإبداء) السلبي الماكر الذي يتصل بـ(المنِّ والأذى..) وفي زمن مثل هذا تشح فيه الفضائل.. يصبح نشر الفضيلة في حدِّ ذاته فضيلة..توكلنا على الله.. لنبدأ في تقليب حيثيات الموضوع.. أسعار الدقيق..!!

ليست هناك تعليقات: